ونسأل الشيعة: هل هذه مَنقبةٌ لعليٍّ رضي الله عنه كما تزعمون أم أنه ذم شديد له؟!
(5) حديث الطائر (ص 17) قصة الطائر: [لا أصل له] [1]
فقد نسبوا إلى جعفر الصادق رحمه الله - يَرفعُه إلى آبائه - أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاع، فطلب من الله، فجاءه جبريلُ عليه السلام بطير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( اللهم يسِّر عبدًا يحبك ويحبني وأحبه ) )، فلم يأت أحد، فقال الثالثة: (( اللهم يسر عبدًا يحبك وتحبه، ويحبني وأحبه ) )، فسمع صوت علي، فقال لعائشة: (( أدخليه ) )... ثم يسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أخبرني ما أبطأك عني؟ ) )فقال: طرقتُ الباب مرة، فقالت عائشة: نائم، فانصرفت، وطرقته ثانيةً، فقالت: على الحاجة، فرجعتُ، وجئت وطرقته في الثالثة عنيفًا، فسمعتك يا رسول الله وأنت تقول: (( أدخلي عليًّا ) )، فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: اشتهيتُ أن يكون أبي، فقال لها: (( هذا بأول ضغن بينك وبينه! لتقاتلينه، وإنه لكِ خيرٌ منكِ له، ولينذرنك بما يكون الفراق بيني وبينك ) )" [2] ."
أولًا: أن علامات الكذب واضحة عليها، ولا يعرف بين الصحابة عداوةٌ؛ خاصة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: في الرواية أنها قالت لعليٍّ في المرة الأولى: نائم، فكيف استساغ أن يرجع مرة ثانية، ثم بعد ذلك يطرق الباب طرقًا عنيفًا، وهذا منافٍ للأدب الذي تعلمه الصحابة مع نبيهم صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا: أن هذه القصة مخالفة للمشهور عند الشيعة بأن الذي منع عليًّا في حديث الطائر هو أنس، وهي محاولةٌ أخرى لتشويه صورة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مذكورٌ في كتبهم [3] .
وحديث الطير من رواية عائشة غير موجود إلا في كتب الشيعة، وهو مخالف كما ذكَرنا عندهم أن الحاجب كان أنسًا وليس عائشة، ومع هذا فجميع روايات الحديث لا يصح.
(1) لا أصل له؛ أعني في كون صاحبة القصة عائشة، لكن له أسانيد كثيرة في كون صاحب القصة أنس، وهي كلها أسانيدُ ضعيفة.
(2) انظر:"الاحتجاج"للطبرسي (ص 197) ، والصراط المستقيم للبياضي (1/ 195) .
(3) انظر: الخصال للصدوق (2/ 580) ، والأمالي له (ص 655) ، والفصول المختارة للمعمد (ص 65) ، ورسالة في تحقيق خبر الطائر له (ص 65) ، ومنهاج الكرامة للحلي (ص 171) ، والصراط المستقيم للبياضي (1/ 193) نقلًا من كتاب الصاعقة في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة ص 170.