وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (7/ 334) : رواه أحمد والبزار، ورجاله ثقات.
وفي كنز العمال (31213) : عزاه لأحمد والطبراني، ورمَز له بالضعف.
إن صحَّ الحديث فهو حجة عليهم؛ لأن فيه أنَّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه تحرَّج من مجرد إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم له بأنه سيكون بينه وبين أم المؤمنين رضي الله عنها أمرٌ، ووصَف نفسه بأنه أشقاهم؛ وذلك لعلمه بحبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لها.
قصة يقولون أنها أوغرَت صدرها عليه: ويسوقون قصة مزعومة:"لقد دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قبل أن يُضرَب الحجاب على أزواجه، وكانت عائشةُ بقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا رآني رحَّب، وقال: (( ادن مني يا علي) ، ولم يزل يُدنيني حتى أجلسني بينه وبينها، فغلظ ذلك عليها، فأقبلت إليَّ وقالت بسوء رأي النساء وتسرُّعهن إلى الخِطاب: ما وجدتَ لاستك يا عليُّ موضعًا غير موضع فخذي؟! فزجرها النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال لها: (( ألِعَليٍّ تقولين هذا؟! إنه والله أول مَن آمن بي وصدقني، وأول الخلق ورودًا على الحوض، وهو أحق الناس عهدًا إليَّ، لا يبغضه أحد إلا أكبَّه الله على منخره في النار ) )" [1] .
وهذا الحديث لا وجود له في كتب السنَّة؛ فنحن نطالبهم بإثبات الرواية، ثم نطالبهم بإثبات الصحَّة.
والجواب [2] :
لا يشك عاقل في كونه مكذوبًا بمجرد قراءته؛ لأن فيه طعنًا في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وغيرته وحيائه.
وكتبهم مليئة بمثل هذه الافتراءات - ويا للأسف- فإنهم يذكرون في مَناقب علي قال:"سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له خادمٌ غيري، وكان له لحافٌ ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام بيني وبين عائشة، ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره! فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسط بيني وبين عائشة حتى يمسَّ اللحاف الفِراش الذي تحتنا [3] ..." [4] .
(1) الجمل للمفيد (ص 220) ، والسقيفة لسليم (ص 179) .
(2) انظر: الصاعقة في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة (ص 173) .
(4) انظر: الاحتجاج للطبرسي ص 159.