فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 173

وفي رواية عند الطبراني:"أثنى عليها، واستغفَر لها" [1] .

ويلاحظ من خلال هذه النصوص ما يلي:

أولًا: أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إنما ذكرَت هذه الأحاديثَ في مَعرِض المدح والثناء على أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها.

وهذا ما قصدَته رضي الله عنها من ذِكر استئذان هالة بنت خويلد أختِ خديجة رضي الله عنها، وتذكُّر النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة، وحنينه إليها.

يقول النووي رحمه الله في شرحه للحديث:"فارتاح لذلك؛ أي: هشَّ لمجيئها، وسُرَّ لتذكره بها خديجة وأيامها" [2] .

فهل رأيتم امرأة على وجه الأرض تذكر حنين زوجها لضرتها التي تزعمون أنها تكرهها؟! اللهم إلا أنها أرادت بذلك بيانَ فضل خديجة رضي الله عنها، والثناءَ عليها بمنزلتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك نرى علماء الحديث يترجمون لهذه الأحاديث في فضائل خديجة رضي الله عنها.

ثانيًا: أن عائشة قد ذكرت تصريحًا لا تلميحًا سبب حنين النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة بأنه"رُزق حبَّها"؛ فعند مسلمٍ كما مرَّ معنا عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرتُ على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة، وإني لم أدركها؛ قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة، فيقول: (( أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ) )! قالت: فأغضبتُه يومًا فقلت: خديجة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إني قد رُزقت حبها ) ) [3] .

سبحان الله! هل سمعت يومًا بامرأة تصرِّح بحب زوجها لضرتها؟! والحقُّ يُقال: إنها لم تفعل ذلك إلا لحبِّها لخديجة رضي الله عنها؛ إذ لو كانت تُبغِضها لم تَنشر فضائها ومنزلتها.

وفي رواية عند الطبراني:"وكان إذا ذكَر خديجة لم يَسأم من ثناءٍ عليها، واستغفارٍ لها" [4] .

ثالثًا: اقرأ هذا الحديث: عن عائشة رضي الله عنها قالت:"لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت" [5] .

قال ابن حجر رحمه الله:"وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار، وفيه دليلٌ على"

(1) رواه الطبراني في الكبير (23/ 13) .

(2) شرح النووي (203) .

(3) مسلم (2437) .

(4) الطبراني في"الكبير" (23/ 13) .

(5) مسلم (2436) ، والحاكم (3/ 305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت