أولًا: علاقة عائشة بخديجة رضي الله عنهما
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنَت هالةُ بنت خويلد أختُ خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرَف استئذان خديجة، فارتاع لذلك، فقال: (( اللهم هالة ) )، قالت: فغِرتُ، فقلتُ: ما تَذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرًا منها؟! [1] ، وعند مسلم:"فارتاح"بدل"فارتاع" [2] .
وفي رواية: عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غِرتُ على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة! وما رأيتُها؛ ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثِر ذِكرَها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثُها في صدائق خديجة، فربما قلتُ له: كأنَّه لم يكن في الدنيا امرأةٌ إلا خديجة! فيقول:(( إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد [3] [4] .
وعند مسلم: (( إني قد رُزقت حبها ) )، بدل:(( إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد [5] [6] .
قال النوويُّ رحمه الله:"فيه إشارةٌ إلى أن حبَّها فضيلة حصلَت" [7] .
وفي رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثَّناء، قالت: فغِرتُ يومًا، فقلت: ما أكثرَ ما تذكرها! حمراء الشِّدق، قد أبدلك الله عز وجل بها خيرًا منها، قال:(( ما أبدلني الله عز وجل خيرًا منها؛ قد آمنَت بي إذ كفَر بي الناس، وصدَّقَتني إذ كذَّبَني الناس، وواستني بمالها إذ حرَمَني الناس، ورزَقني الله عز وجل ولدها إذ حرَمني أولاد النساء [8] [9] .
(1) البخاري (3610) ، ومعنى:"فعرف"أي: تذكر،"فارتاع لذلك": تغير واهتز سرورًا بذلك، و"حمراء الشدقين": الشدق جانب الفم، أي: سقطَت أسنانها فلم يبق فيها بياض الأسنان، ولم يبق إلا حمرة اللثة.
(2) مسلم (2437) .
(4) البخاري (3607) ، والترمذي (2017) (3875) ، و"صدائق"جمع صديقة.
(6) مسلم (2435) .
(7) شرح النووي لصحيح مسلم (15/ 206) .
(9) رواه أحمد (1/ 117) (24908) ، وقال الشيخ شعيب: حديث صحيح، وهذا سند حسن. وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (9/ 362) : إسناده حسن.