فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 173

يُلبسه الأعراب أبناءهم [1] .

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنتُ أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنِّي واضعٌ ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفن عمر معهم، فوالله ما دخلتُ إلا وأنا مشدودةٌ عليَّ ثيابي؛ حياءً من عمر رضي الله عنه [2] .

(د) كثرة بكائها رضي الله عنها:

قالت: دخل عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال لي: (( ما يُبكيك؟ ) )قالت: يا رسول الله، ذكرتُ الدجال فبكيت ... الحديث [3] .

ومن خشيتها وشدة خوفها أنها كانت تقول: ليتني كنتُ شجرة، وفي رواية أخرى عن عمرو بن سلمة قال: قالت عائشةُ: والله لوددتُ أني كنت شجرة، والله لوددت أني كنت مَدَرة، والله لوددتُ أن الله لم يكن خلقني شيئًا [4] .

وقالت: وددت أني مت وكنتُ نسيًا منسيًّا [5] .

وكذا كانت إذا قرأت الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] بكَت بكاءً شديدًا حتى تبل خمارها [6] .

حدَّثَت رضي الله عنها أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاءٍ أعطَته عائشةُ: والله لتَنتهِيَن عائشة أو لأحجرنَّ عليها! فقالت: أهو قال هذا؟! قالوا: نعم، قالت: هو لله عليَّ نذرٌ أن لا أكلِّم ابن الزبير أبدًا، فاستشفع ابنُ الزبير إليها حين طالَت الهجرة، فقالت: لا والله، لا أشفع فيه أبدًا، ولا أتحنَّث إلى نذري! فلما طال ذلك على ابن الزبير كلَّم المِسوَر بنَ مَخرَمة وعبدَ الرحمن بنَ الأسودِ بنِ عبد يَغوث - وهما من بني زُهرة - وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتُماني على عائشة؛ فإنها لا يحلُّ لها أن تَنذر قطيعتي.

(1) الطبراني في معجمه الكبير 23/ 121، ح:154 أبي يعلى في مسنده 8/ 244، والحميدي في مسنده 1/ 114 حديث رقم: 232.

(2) أخرجه الحاكم في مستدركه 3/ 64، حديث 4402 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسكت الذهبي، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(3) رواه أحمد (6/ 75) ، (24511) .

(4) الطبقات لابن سعد (8/ 74) ، والمتمنين لابن أبي الدنيا (1/ 48) .

(5) الطبقات لابن سعد (8/ 74) ، والمتمنين لابن أبي الدنيا (1/ 48) .

(6) البخاري (4476) ، وأحمد (1/ 220) (1905) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت