فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 173

(( فاحث في أفواههن التراب ) )وعائشةُ رضي الله عنها كانت تطلع عليه من شقِّ الباب، فقالت:"أرغم الله أنفك؛ فوالله ما أنتَ بفاعل، وما تركتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء" [1] .

وكانت ترقب نظراته لتحقِّق رغباته حتى عند الوفاة، تقول: دخل عليَّ عبد الرحمن وبيده السِّواك، وأنا مسنِدة رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عليَّ عبد الرحمن وبيده السواك، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فناولتُه، فاشتد عليه، وقلت: أليِّنه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته ... الحديث [2] .

بل وكانت رضي الله عنها تأخذها الحمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: دخل رهطٌ من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم، قالت عائشة: ففهمتها، فقلت: وعليكم السام واللعنة، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مهلًا يا عائشة، إنَّ الله يحب الرفق في الأمر كله ) )فقلت: يا رسول الله، أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد قلت: وعليكم ) ) [3] .

(7) دلالها على النبي صلى الله عليه وسلم:

دلالة المرأة على زوجها من أسباب بثِّ المحبة بينهما، وقد كانت عائشة رضي الله عنها لذوقها البديع تحمل هذه المعانيَ من الدلال، فتقول للنبيِّ صلى الله عليه وسلم:"أرأيتَ لو نزلتَ واديًا وفيه شجر قد أُكل منها، ووجدتَ شجرًا لم يُؤكل منها، في أيِّها كنت تُرتع بعيرك؟"قال: (( في الذي لم يُرتع منها ) )؛ تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوَّج بكرًا غيرها [4] .

(8) عائشة رضي الله عنها عونًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في السِّلم والحرب:

كانت عونًا للنبي صلى الله عليه وسلم في سِلمه وحربه، تقوِّي عزيمته، وتروِّح عنه متاعب السفر وهموم الحرب؛ فقد كانت ترافقه في غزواته متى سنحَت لها الفرصة في ذلك، بل شاركت النبي صلى الله عليه وسلم في الذود عن الدولة الإسلامية؛ ففي غزوة أحد كان لها دورُ المساند للجيش، المُدافع عنه.

(1) البخاري (1237) ، ومسلم (935) .

(2) البخاري (4184) .

(3) البخاري (5678) ، ومسلم (2165) .

(4) البخاري (4789) ، ومعنى"ترتع": تتركه يرعى ويأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت