فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 173

عليه أدمًا، حشوُه ليف" [1] ."

وإلى جانب هذا فهذه الحجرة كانت صغيرة حتى قالت رضي الله عنها:"والله، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وإني على السرير بينه وبين القبلة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنسلُّ من عند رجله" [2] .

ومع صغر الحجرة وبساطة الفراش، فلم يكن هناك مصابيحُ تضيء البيت، فقد قالت رضي الله عنها:"كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمَزني، فقبضتُ رجلي، فإذا قام بسطتهما"، قالت:"والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح" [3] .

وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم والحال كما هو، على الرغم من أن الله قد وسَّع عليه بعد فتح خيبر، وزادت نسبة الدخل، فقد كان يعطيهم سنويًّا ثمانين وسقًا من تمر، وعشرين وسقًا من شعير [4] .

وقُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيته طعام، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد، إلا شطر شعير في رف لي، فأكلتُ منه حتى طال عليَّ، فكِلتُه ففَني" [5] ."

(6) عائشة رضي الله عنها وعنايتها بالرسول صلى الله عليه وسلم

فهي رضي الله عنها كانت تتحمَّل ما يؤلمه حتى لا تزعج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ففي حادثة نزول آية التيمم:"وجعل الناس يَشكون إلى أبي بكر بأن عائشة رضي الله عنها حبسَت الناس وليس معهم ماء، وليسوا على ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضعٌ رأسَه على فخذها وأخذ يُعاتبها، وجعل يطعن في خاصرتها، تقول عائشة:"فلا يمنعُني من التحرك إلا مكانُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي" [6] ."

بل كانت تنكر في نفسها من يشقُّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ففي غزوة مؤتة وقد نُعي جعفرٌ الطيار، فأتاه رجل فقال يا رسول الله: إن نساء جعفر - وذكر بُكاءهن - فأمَره بأن ينهاهنَّ، فذهب، ثم أتى، فقال: والله لقد غلبنني أو غلبَتنا، فقال صلى الله عليه وسلم:

(1) البخاري (6091) ، ومسلم (2082) ، وأبو داود (4164) .

(2) البخاري (492) ، وأبو داود (712) ، والنسائي (1/ 102) .

(3) البخاري (376) ، والنسائي (1/ 102) .

(4) مسلم (1551) .

(5) البخاري (2930) ، ومسلم (2973) ، وابن ماجه (3345) .

(6) البخاري (327) ، ومسلم (367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت