فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 173

فانظر الفرقَ بين الآيتين السابقتين وبين هذه الآية:

(1) في الأوليَينِ ليس فيهما لعنٌ مِن الله في الدنيا والآخرة لمرتكب المعصية؛ بخلاف الآية الأخرى التي فيها قذفٌ لعائشة رضي الله عنها.

(2) ليس هناك وعيدٌ بالعذاب العظيم، بينما الوعيد بعد آيات البراءة.

(3) أعطى الله للقاذف بابَ التوبة، بينما لم يَذكر ذلك بعد آية البراءة.

(4) وعده بقبول التوبة: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 5] ، ولم يَذكر ذلك في الأخيرة.

فلم يُعطه فرصةً للتوبة ولا للمغفرة، وهذا لأنَّ حكمه الكفر.

والمقصود بعدم قَبوله التوبةَ يعني في الدنيا؛ بحيث إنه لا بدَّ أن يُقام عليه الحد، ويوضِّح ذلك الشيخُ ابن عثيمين رحمه الله؛ حيث قال:

أجمع العلماءُ على أنَّ من رمى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما جاء في حديث الإفك فإنه كافر مرتد؛ كالذي يسجد للصَّنم، فإن تاب وأكذبَ نفسَه وإلا قُتل كافرًا؛ لأنه كذَّب القرآن.

على أن الصحيح أنَّ مَن رمى زوجةً من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بمِثل هذا فإنه كافرٌ؛ لأنه منتقِص لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كلُّ من رمى زوجة من زوجات الرسول بما برأ الله منه عائشة فإنه يكون كافرًا مرتدًّا يجب أن يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتل بالسيف، وأُلقيَت جيفته في حفرةٍ من الأرض بدون تغسيلٍ ولا تكفين ولا صلاة؛ لأن الأمر خطير [1] .

وقال أيضًا رحمه الله تعالى: وذلك أنَّ من رمى زوجاتِ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو واحدة مِنهنَّ؛ سواء كانت عائشةَ أو غيرها فإنه كافرٌ مرتدٌّ، خارج عن الإسلام، ولو صلى وصام، ولو حج واعتمر؛ لأنه إذا قذف زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالزانية خبيثة بلا شك، وقد قال الله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور: 26] ، وإذا كانت خبيثة وزوجها محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزم من ذلك أن يكون الرسول - وحشاه - خبيثًا!

وعلى هذا يكون قذف واحدة من أمهات المؤمنين كفرًا وردة، فإذا تاب الإنسان من ذلك قبِلَ الله توبته، ولكن يجب أن يُقتل للأخذ بالثأر لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ لا يمكن للمؤمن أن يرضى أن يكون رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زوجًا للعاهرات، فلنا الحق في أن نقتله؛ لأن هذا حقُّ رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا نعلم أنه عَفا.

(1) انظر: شرح رياض الصالحين (3/ 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت