فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 173

وخلاصة ذلك أن الذين قالوا: إن من قذف زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم لا توبة له؛ يريدون بذلك أنه لا يَرتفع عنه القتل، ولا يريدون أن الله تعالى لا يعفو عنه؛ فإن الله تعالى يقبل توبة كل تائب، وإذا أردت أن تعرف مدى عِظَم قذف إحدى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بالزنى فانظر ماذا أنزل الله تعالى في الذين جاؤوا بالإفك من الآيات العظيمة التي هي كالصواعق على من جاء بالإفك؛ انظر إلى قوله تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] يتبيَّنْ لك مدى عظم قذف زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام بالزِّنى! فنسأل الله تعالى أن يبتُر لسانَ مَنْ قذف إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بالزنى، وأن يسلط عليه من يُقيم عليه الحدَّ؛ إنه على كل شيء قدير [1] .

نسأل الله العليَّ العظيم أن يَنفع بهذا الكلام كاتبه وقارئه، والناظر فيه بإحسان، ومبلغه إلى غيره يرجو له الخير والهداية في زمان اضطربت فيه الفتن، وكثرت فيه الأهواء، ولا ينجو إلا المخلصون.

نسأل الله أن يجعلنا ممن {يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 18] .

وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.

(1) فتاوى نور على الدرب 6/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت