فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 173

قال ابن أبي جَمرة:"لأنَّ العادة جاريةٌ بأن المرأة إذا كان فيها أحدُ هذه الثلاث أكثرَ النساءُ الكلام فيها، فكيف بمجموعها؟!" [1] .

قلت: هذه الثلاثة تحقَّقت في عائشة: وَضاءتها، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لها، ووجود ضرائر، ومع ذلك لم تتكلَّم واحدةٌ من نساء النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالفِرية، وعلى هذا فيُحمل كلام أمِّ عائشة:"أكثَرن عليها"على أنَّ المراد به: أكثرَ عليها بعضُ نساء ذلك الزمان؛ إشارةً منها إلى ما وقع من حمنة بنت جحش رضي الله عنها من أجلِ أختها زينبَ رضي الله عنها.

(6) اعتناء عائشة بسلامة الناس مع الوقوع في الإثم:

في سبب ذِكر عائشة للحديث مع أنَّ القرآن نزل ببراءتها؛ لأن القرآن قد دفَع التهمة عنها، لكن بقي أنَّ هناك بعضَ النفوس السوء تتشوَّف لمعرفةِ سبب ذلك، وربَّما وقع في ذلك مفسدةٌ وعونٌ للشيطان على المؤمنين، فاحتاج الأمر إلى بيان؛ كي تراعي حقَّ المؤمنين فتَنفي عنهم كلَّ ما يضرُّهم، فأراحَت بذلك رضي الله عنها المسلمين من هذه المصيبة الكبرى التي حلَّت بهم، وتركَت الأجر لنفسها؛ لأنها مهما تُكلم فيها كان لها في ذلك أجر.

قال الحافظ في ذكر الفوائد:"إن الاعتناء بالسلامة من وقوع الغير في الإثم أولى من تركه يقع في الإثم، لتحصيل الأجر للموقوع فيه" [2] .

(7) فصاحة عائشة وبلاغتها رضي الله عنها:

لأنها قالت في بداية الحديث:"فخرجت معه بعدما أنزل الحجاب"،"فكان كلامها ذلك توطئةً للسبب في كونها كانت مستترة في الهودج حتى أفضى ذلك إلى تحميله وهي ليسَت فيه، وهم يظنون أنها فيه، بخلاف قبل الحجاب، فلعل النساء حينئذٍ كنَّ يركبن ظهور الرواحل بغير هودج، أو يركبن الهوادج غير مستترات، فما كان يقع لها الذي يقع، بل كان يَعرف الذي كان يخدُم بعيرها إن كانت ركبَت أم لا" [3] .

قال ابن جمرة:"وهو الفصيح في الكلام، إذا احتاج المرء إلى ذِكر شيء أتى في أوله بكلام"

(1) بهجة النفوس (3/ 56) .

(2) فتح الباري (8/ 479) .

(3) فتح الباري (8/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت