[التحريم: 1] ؛ هل يقول قائل: نأخذ بمفهوم المخالفة لمن فطرتُه منكوسة وأفهامه معكوسة ويقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبتغِ مرضاتَ الله؟! وإنما الله يربي نبيه ويربي أزواجه ويؤدِّبهم ويَصطفيهم؛ حتى يُعلي قدرهم بين العالمين.
وهذا نظير قوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء: 74 - 75] ، ونظير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [الأحزاب: 1] ، هل يقول عاقل بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس من المتقين، أو أنه كان يطيع الكافرين والمنافقين؟!
وكقوله تعالى لنوحٍ: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46] ، فهل كان نوح من الجاهلين؟!
سادسًا: عائشةُ وحفصةُ رضي الله عنهما، لو كان منهما ما يوجبُ الكفر لطلَّقَهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز للمسلمِ فضلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يُمسِك الكوافر؛ قال تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] ، ولا أن يجعل في ذمَّتِه الكافرات المشركات؛ لقوله تعالى: {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10] .
وهذا عند السنة والرافضة؛ قال القمِّي في تفسيره (سورة الممتحنة) عند قوله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] :"عن أبي جعفر قال: من كانت عنده امرأةٌ كافرة؛ يعني: على غير ملَّة الإسلام، وهو على ملة الإسلام، فليَعرِض عليها الإسلام، فإن قَبِلت فهي امرأتُه، وإلا فهي بريئةٌ منه، فنهى الله أن يُمسك بعصمتها" [1] .
فكيف يَسمحون لأنفسهم بأن يقولوا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم خالف قولَه تعالى في هذه الآية؟! سبحانك ربي هذا بهتان عظيم!
سابعًا: أن الله تعالى أخبر عباده أنَّ ثوابهن على الطاعة والعمل الصالح ضعفُ أجر غيرهن؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب: 31] .
ففي هذه الآية أن التي تُطيع الله ورسوله منهن وتعمل صالحًا فإنَّ الله يعطيها ضِعف ثواب غيرها من سائر نساء المسلمين، وأعدَّ الله لها في الآخرة عيشًا هنيئًا في الجنان.
قال الحافظ ابن كثير: {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب: 31] ؛ أي: في الجنة؛ فإنَّهن في منازلِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى عليِّين، فوق مَنازل جميع الخلائق
(1) تفسير القمي (2/ 344) .