فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 173

شُبهة قول عمار: ولكنَّ الله ابتلاكم بها

وأما طَعن الرافضة في أمِّ المؤمنين عائشة بقول عمارٍ:"والله إنَّها لزَوجة نبيِّكم في الدُّنيا والآخرة، ولكنَّ الله تبارك وتعالى ابتَلاكم بها؛ ليَعلم إيَّاه تطيعون أم هي" [1] .

فالجواب: أنْ ليس في قول عمارٍ هذا ما يُطعن به على عائشة رضي الله عنها، بل فيه أعظمُ فضيلةٍ لها، وهي أنَّها زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فأيُّ فضل أعظمُ من هذا؟! وأيُّ شرف أسمى من هذا؟! فإن غاية كل مؤمنٍ رضا الله والجنة، وعائشةُ رضي الله عنها قد تحقَّق لها ذلك بشهادةِ عمارٍ رضي الله عنه الذي كان مخالفًا لها في الرَّأي في تلك الفتنة، وأنها ستكونُ في أعلى الدرجات في الجنة بصُحبة زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما شَهِد لها بذلك على نفسِه بعد انتهاء حرب الجمل؛ على ما نقل الطبريُّ أنه جاءها، فأثنت عليه خيرًا وأثنى عليها خيرًا، وكان فيما قال:"أيُّها الناس، صدقَت واللهِ وبرَّت ... إنَّها لزوجةُ نبيِّكم في الدنيا والآخرة" [2] .

وبهذا قد جاء الحديثُ الصحيح المرفوع إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم على ما روى الحاكمُ في المستدرَك من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لها: (( أما ترضَين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟ ) )، قالت: بلى والله، قال: (( فأنتِ زوجتي في الدنيا والآخرة ) ) [3] .

فيكون هذا الحديث من أعظم فضائل عائشة رضي الله عنها؛ ولذا أورد البخاريُّ الأثر السابقَ عن عمار في مناقبِ عائشة رضي الله عنها [4] .

فتبيَّن أنَّ حديث عمار هذا حجةٌ على الرافضيِّ لا له، وأما قول عمار في الجزء الأخير من الأثَر:"ولكنَّ الله ابتلاكم لتتبِعوه أو إيَّاها"فليس بمطعَنٍ على عائشة رضي الله عنها؛ وبيانُ ذلك من عدة وجوه:

الوجه الأول: أن قول عمار هذا يمثِّل رأيه، وعائشةُ رضي الله عنها ترى خِلافَ ذلك وأنَّ ما هي عليه هو الحق، وكلٌّ منهما صحابي جليل، عظيمُ القدر في الدِّين والعلم، فليس قولُ

(1) البخاري (6687) ، (6688) .

(2) تاريخ الطبري (4/ 544) .

(3) صحيح: رواه ابن حبان (7095) ، والحاكم (4/ 10) ، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه شعيب، وصححه الألباني في الصحيحة (2255) .

(4) انظر صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها (7/ 106 - فتح الباري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت