فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 173

على الشرط لا يفيد تحقُّقَ الشرط ولا المشروط.

(3) ولو كانت الآية نصًّا على كفرهن لانفسَخ نكاحهنَّ بذلك الكفر الذي أتينَه، ولما جاز إبقاؤهن في عصمة مؤمن، فضلًا عن عصمته صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى يقول: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] ، وقال: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] ، وهذا حكمٌ جاءَت به شريعتُنا، وإنما خصَّ من عموم الكفار أهل الكتاب، فدلَّ إبقاؤهن على أنهن مؤمناتٌ صالحات، وإن وقعت منهن هنَاتٌ استوجبَتِ التسديد ليرجعن إلى العمل الرشيد.

(4) من المتقرِّر عندنا وعند الرافضة الإماميَّة أنَّ اختلاف الدِّين يقعُ به في شريعتنا الفسخ، لا الطلاق، كما قرَّر ذلك محقِّق الرافضة الحلي جعفر بن الحسن الهذلي وغيره، فكيف يستدلُّ بعضهم بقوله: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] على أنهن قد كفَرن، هل يُعقل ما يقول من يَزعم أن هذا نصٌّ في كفرِهن؟! فلو كنَّ - كما يزعم - كافراتٍ بالنصوص لما احتَجن إلى طلاق؛ لأن نكاحهن منفسخ، فلما ذكر الطَّلاق دل ذلك على أن عَقدهن صحيحٌ وأنهن مسلمات، فلو أوقع الطلاقَ لكان دليلًا على إسلامهن، فكيف به وقد استبقاهنَّ رضي الله عنهن؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت