فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 173

من مطاعن الشيعة

تطعن الشِّيعة في أم المؤمنين عائشة، وتزعم أنها ليست بأم المؤمنين!

ويدَّعون أن عائشة كانت ترفض أن يناديها أحدٌ بأم المؤمنين، ويَنقلون من مسند الإمام أحمد، أنَّ امرأةً قالت لها: يا أمَّه، فقالت عائشة: إني لستُ بأمِّكن، ولكني أختُكن [1] .

وعن عمرِو بن غالب، قال: دخل عمَّارٌ على عائشة رضي الله عنها يوم الجمل فقال: السلام عليكِ يا أماه، فقالت: لستُ لك بأم ... إلخ [2] .

وإمعانًا في عدائهم وعداوتهم فإنهم يسمُّونها:"بأم الشُّرور"، أو"أم المجرمين"و"الشيطانة" [3] ، وهذه معانَدةٌ لله سبحانه.

والجواب:

أنَّ الذي يَحملهم على انتزاع هذا اللقب عن عائشة رضي الله عنها إنما هي الضَّغينة التي في قلوبهم.

أولًا: هذه المرويات لا تصح؛ فالأول ضعيف كما بيَّن ذلك الهيثميُّ في"مَجمع الزوائد".

ثانيًا: لو صحَّت هذه الرواياتُ - كما في الرواية الثانية - فهذا لا يَعني سلبَ وصفِها بأم المؤمنين؛ لأنها تُحمل على مجاز العلم، فقولها: لستُ بأمكم ولكني أختكم - في الرواية الأولى - محمولٌ على التواضع، وقولها لعمار:"لستُ لك بأم"محمولٌ على شدة الغضب، وهذا قد يَحدث أن يقول الرجل لابنه الذي هو من صُلبه، وكذلك الأم تقول لولدها: لستُ بأمك؛ يعني غَضبًا عليه، ولا ينفي ذلك أنها أمه.

ثالثًا: يكفي في وصفِها بأنها أمُّ المؤمنين أنَّ القرآن وصفَها بذلك، فلا يتعلَّق أحدٌ بهذه الروايات التي لا زِمام لها ولا خِطام، ولكن الآية محكَمة: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] ؛ فهي إذًا أم المؤمنين لأنَّ الله شرَّفها بكونِها زوجةَ خير المرسلين صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك فإن عمارًا رضي الله عنه لم يُقرَّها على قولها ذلك، بل

(1) رواه أحمد (6/ 146) (25179) ، وقال شعيب: إسناده ضعيف لضعف جابر، وهو ابن يَزيدَ الجعفي، ويزيد بن مرة، ولجهالة لميس، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/ 207) : فيه جابر الجعفي وهو ضعيف جدًّا، وقد وُثِّق، ولميس لم أعرفها.

(2) رواه ابن راهويه في"مسنده" (3/ 914) (1602) ، والحاكم (4/ 393) ، وصححه ووافقه الذهبي، ورواه أحمد (6/ 205) (25741) ، وقال شعيب: حديث صحيح.

(3) وردت هذه الألقاب في كتاب"الصراط المستقيم"للشيعي البياض (3/ 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت