فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 173

صلاحِ أمر المسلمين" [1] ."

ولما أرسل عليٌّ القعقاعَ بن عمرو لعائشةَ ومَن كان معها يَسألُها عن سبب قدومها، دخل عليها القعقاعُ فسلَّم عليها، وقال:"أيْ أمَّه، ما أشخصَك وما أقدمَكِ هذه البلدةَ؟"قالت:"أي بنيَّ، إصلاحٌ بين الناس" [2] .

وبعد انتهاء الحرب يومَ الجمل جاء عليٌّ إلى عائشة رضي الله عنها فقال لها:"غفَر الله لكِ"، قالت:"ولكَ؛ ما أردتُ إلا الإصلاح" [3] .

فتقرَّر أنها ما خرجَت إلا للإصلاح بين المسلمين، وهذا سَفرُ طاعة لا يُنافي ما أُمرَت به من عدم الخروج من بيتها، كغيرِه من الأسفار الأخرى التي فيها طاعةُ الله ورسولِه كالحجِّ والعمرة.

عن قيسِ بن أبي حازم قال: لما بلغَت عائشةُ رضي الله عنها بعضَ ديار بني عامر نبحَت عليها الكلاب، فقالت:"أي ماء هذا؟"قالوا: الحوأب، قالت:"ما أظنني إلا راجعة"، فقال الزبير: لا بعدُ، تَقدَمين ويراكِ الناس يُصلِح الله ذاتَ بينهم، قالت: ما أظنني إلا راجعة؛ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( كيف بإحداكنَّ إذا نبحَتها كلابُ الحوأب؟! ) ) [4] .

قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله في الرد على الرافضة في هذه المسألة:"فهي رضي الله عنها لم تتبرَّج تبرج الجاهلية الأولى، والأمر بالاستقرار في البيوت لا يُنافي الخروجَ لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجَت للحج والعمرة، أو خرجَت مع زوجها في سفره، فإنَّ هذه الآية قد نزلَت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سافر بهنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، كما سافر في حجة الوداع بعائشة رضي الله عنها وغيرها، وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردَفها خلفه، وأعمرَها من التنعيم، وحجةُ الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقلَّ من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية؛ ولهذا كان أزواجُ النبي صلى الله عليه وسلم يحجُجن كما كنَّ يحججن معه في خلاقة عمر رضي الله عنه وغيرِه، وكان عمرُ يوكل بقطارهن عثمان، أو عبد الرحمن بنَ عوف، وإذا كان سفرُهن لمصلحة جائزًا، فعائشةُ اعتقدَت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين، فتأوَّلَت في ذلك" [5] .

(1) الثقات لابن حبان (2/ 282) .

(2) تاريخ الطبري (4/ 488) ، والبداية والنهاية (7/ 248) .

(3) نقله ابن العماد في شذرات الذهب (1/ 42) .

(4) رواه الحاكم (2/ 139) ، وسكت عنه هو والذهبي، وابن حبان (4613) ، وأحمد (353) . وصححه الألباني في"الصحيحة" (474) .

(5) منهاج السنة النبوية (4/ 317 - 318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت