وتجدد القتال بين (ا. و. ك) و (البارتي) في مايو 1994 م، وشاركت قوات الحركة الإسلامية وقوات حزب الله الثوري بقيادة (أدهم البارزاني في القتال إلى جانب(البارتي) (1) . وتجدد الاشتباك بين البارتي) و (ا. و. ك) في يناير 1994 م، من دون مشاركة الحركة الإسلامية في كردستان هذه المرة، واستطاعت قوات الاتحاد الوطني الكردستاني المتفوقة عسكرية من بسط سيطرتها على (أربيل) يوم 29 ديسمبر 1994 (2) . وبين شهري أغسطس يناير عام 1995 م، نجحت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في إلحاق الهزيمة بقوات حزب العمال الكردستاني التركي، والسيطرة على أكبر قواعده في شمال العراق قرب المثلث الحدودي بين تركيا وإيران والعراق، ردا على قرار زعيم حزب العمال الكردستاني التركي (عبد الله أوجلان) بمهاجمة الحزب الديمقراطي الكردستاني، نتيجة تلقيه الدعم من تركيا لمواجهة حزبه (3) . وسرعان ما تجدد القتال بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وأنصار الاتحاد الوطني الكردستاني، يوم 16 يونيو 1996، في مناطق (حاج عمران، کلاله، ورتي) . وفي 31 أغسطس 1996، قام (البارتي) بطلب مساعدة الجيش العراقي ودعم الهجوم على (أربيل) واستعادتها من قوات (ا. و. ك) ، وفي 9 سبتمبر 1996 فتح الطريق أمام قوات (البارتي) للاستيلاء على مدينة السليمانية)، وانسحبت قوات (ا. و. ك) إلى المرتفعات الجبلية على الحدود الإيرانية. ونتج عن هذا القتال بين الأطراف المتصارعة نزوح السكان الأكراد المدنيين صوب الأراضي الإيرانية، وقدرت وزارة الداخلية الإيرانية عدد النازحين بحوالي 39 ألف شخص، وكان هناك 160 ألف يقفون على الحدود داخل الأراضي العراقية، مما هدد بحدوث مشكلة إنسانية شبيهة بما حدث أثناء الهجرة في مارس 1991 م).4)
(1) صلاح الخرسان، (مرجع سابق) ، ص 543.
(2) طلب الحزب الديمقراطي الكردستاني المساعدة من تركيا لمواجهة الاتحاد الوطني الكردستاني من جهة وحزب العمال الكردستاني التركي من جهة أخرى، وقد طرح سامي عبد الرحمن عضو المكتب السياسي للبارتي لصحيفة (ترکش ديلي نيوز) عدد مايو 1995 بقوله"سجلوا لنا 20 ألف مسلح، مع رواتبهم وأسلحتهم، ونحن سنحارب الى PKK ونواجهم وسنقضي عليهم". أنظر: صلاح الخرسان، (مرجع سابق) ، ص 549.
(3) جلال عبد الله معوض، صناعة القرار في تركيا والعلاقات العربية التركية، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية 1998 م) ، ص 159.
(4) صحيفة الحياة، العدد 12253، في 1996/ 9/12.