ولا يزال الجدل قائما بين الباحثين حول تحديد تعداد الأكراد، ويمكن القول بأن هذه المسألة تعد من المسائل الأكثر تعقيدة وتضاربة وصعوبة، ويمكن إرجاع هذه الصعوبة إلى ذلك التضارب بين الإحصائيات التي تقدمها الدول التي يتواجد فيها الأكراد، وتلك التي تقدمها المصادر الكردية، الإضافة إلى تقديرات تقدمها أطراف خارجية. ويتفق الكثير على إن المصادر الكردية تميل إلى الزيادة أو المبالغة في تقديم تعداد الأكراد بينما تميل حكومات الدول التي يتواجد فيها الأكراد إلى تقليص هذا العدد. فطبيعة الإقليم وتركيبته الجغرافية والسكانية جعلت من أرض کردستان مكانا تلتقي فيه حدود عدد من الإمبراطوريات الكبرى تاريخية، وعدد من الدول القومية المعاصرة، كل من هذه الإمبراطوريات في الماضي وكل من هذه الدول في الحاضر لها منافذ خارجية على بحار أو محيطات، أما أرض کردستان نفسها فهي إقليم جبلي محصور (منطقة حبيسة جغرافية) ، ليس له مثل هذه المنافذ، هذه الحقيقة جعلت من الصعب على سكان الإقليم أن يتعاملوا أو يتصلوا بالعالم الخارجي مباشرة، ومن ثم كان لابد لهم أن يفعلوا ذلك فقط من خلال أراضي شعوب وقوميات أخرى، وفي الغالب والأعم كانت هذه الأخيرة لا تسمح لسكان کردستان بأن يؤسسوا دولتهم المستقلة. وكانت تسمح لهم فقط أن يكونوا إقليمة تابعة، أو منطقة عازلة بين الدول والإمبراطوريات الكبرى في المنطقة. إن حقيقة اقتسام کردستان، تعني في جانب منها إنقسام الأكراد ديموجرافية بين عدة دول قومية ذات سيادة وهي في الوقت الحاضر تشمل العراق إيران ترکيا سوريا، وتعني هذه الحقيقة أيضا خضوع الأكراد السيادة تلك الدول وللتأثر بأنظمتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية، ومستوى تطورها الحضاري والتنموي، وقد تفاوتت الدول القومية التي يعيش في ظلها الأكراد في سياساتها نحوهم، وخاصة فيما يتعلق بالاعتراف بكيانهم القومي والثقافي، وتراوحت
هذه السياسات بين محاولات الصهر والدمج بالقوة.
كما في تركيا وإيران من جانب، وبمحاولات الإخضاع السياسي لقوة الدول المركزية مع ترك هامش من الحكم الذاتي والمحافظة على الثقافة واللغة القومية للأكراد کما في العراق، وقد أدى ذلك إلى التطور الغير متكافئ بين التكوينات الكردية في الدول المختلفة التي يعيشون تحت سيادتها، والتي تقتسم إقليم کردستان.
إن کردستان بلاد ذات حدود طبيعية وهي وطن الشعب الكردي رغم عدم وجود حدود سياسية دولية ورغم تقسيمها بين دول العراق تركيا إيران سوريا أرمينيا، وجغرافية کردستان تشكل عنصرا أساسية من الهوية القومية الكردية، والحركة القومية الكردية مصرة على تحويل الحدود الطبيعية لكردستان إلى حدود سياسية لكيان سياسي مستقل أو شبه مستقل، وهي تصر على أن کردستان هي بلاد الأكراد وتحدد حدودها حسب تواجد