فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 281

ويمثل الإقليم الوعاء السياسي لكل مجتمع سياسي، ولا يكفي لقيام الدولة وجود مجموعة مترابطة من الناس، إذ لا بد من رقعة جغرافية محددة من الأرض يستقرون عليها ويمارسون نشاطهم فوقها بشكل دائم، فالإقليم يحدد النطاق المكاني الذي يمكن للدولة أن تحدد شعبها على أساسة تحديدا واضحا.

ويؤكد (صموئيل ب. هنتغتون) على الارتباط الأرض (المكان) بالهوية ويقول"ينتمي الناس بقوة إلى الأماكن التي خلقوا وعاشوا فيها، والتي وفقا لظاهرة - الجماعة الصغيرة - تمثل تماثلهم مع بلدهم ككل، فقد يرى الناس بعض المواقع المعينة أنها تمثل شخصية الأمة الرمزية والتاريخية والثقافية وعلى نحو أكثر اتساعا قد ينتمون إلى خصائص الأرض العامة الجغرافية والطبيعية التي يسكنونها (1) "

ويجسد الإقليم رابطة معنوية بين الإنسان والأرض عبر روابط تاريخية وجغرافية، ويسهم بدوره في عملية بناء الدولة (الأمة) ، عندما تتوجه السلطة السياسية نحو تنمية وعي الجماعة البشرية بأرضها وتأريخها وتحويله إلى شعور وطني يسهم في تحديد صورة الهوية الوطنية، وبذلك يعد الإقليم مصدرة أو أداة للولاء ضمن إطار ثقافة المواطنة وبهذا أضحى الإقليم إطارة وظيفية للمجتمع السياسي (2) . والإقليم هو المعلم الشرعي الذي يحدد هوية الأفراد نسبة إلى ولائهم للسلطة، وبذلك يصبح الإقليم تجسيدة جغرافية الفكرة المجال العمومي الذي يتحدد بهوية معينة (3) . وحدود الإقليم هي التي تزود السكان بهوية جغرافية وسياسية مميزة وواضحة بما في ذلك اسمهم الجماعي المشترك (4)

إن أقدم ذكر لأسم کردستان بصيغتها الدالة على التسمية السياسية هي ألاسم الرسمي لدولة (الكاشيين Kassifies) ، التي أسست في الأطراف الجنوبية لكردستان الحالية تحت اسم(کاردونياش Kardu

(1) صموئيل با. هننغتون، النظام السياسي لمجتمعات متغيرة، ترجمة سميرة خلف عبود، (بيروت: دار الساقي، 1993) ، ص 63

(2) وليد سالم محمد، مأسسة السلطة وبناء الدولة - الأمة (دراسة حالة العراق) ، أطروحة دكتوراه، (العراق: جامعة بغداد كلية العلوم السياسية، 2012 م) ، ص 131.

(3) برتران بادي، الدولة المستوردة: غرينة النصاب السياسي، ترجمة شوقي الدويهي، (بيروت: دار الفارابي، 2006 م) ، ص 113 - 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت