فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 281

والسليمانية. إن الأكراد خططوا بعد الاحتلال الأمريكي لتحقيق طموحاتهم من خلال إحياء الأمل في بناء الدولة الكردية في نطاق الفيدرالية العراقية لتكون اللبنة الأولى في بناء الدولة الكردية المستقلة مستقبلا. توفرت عدة ظروف للأكراد لتأسيس دولة عابرة للحدود، انطلاقا من العراق وسوريا، وتمثلت هذه الظروف بالاستقلالية الاقتصادية للأكراد في هذه الأجزاء، عن طريق الاتفاق مع شركات عالمية لاستخراج وبيع النفط والغاز. كما سيطرت قوات البيشمركة الكردية على مدينة كركوك النفطية، وإعلان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزان بضم المناطق المتنازع عليها وإجراء الاستفتاء لحق تقرير المصير للشعب الكردي، ودعا إلى عقد مؤتمر دولي جامع لجميع الأكراد في العراق وتركيا وإيران وسوريا. سمحت الظروف الحالية في المنطقة بالاتصال الجغرافي ما بين الأكراد، فقد سهلت الاتصالات بعد فتح الحدود بسبب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعيش) على أجزاء من العراق وسوريا، فأصبحت الأراضي الكردية متصلة ما بين العراق وسوريا، وهذه الأراضي ليست ببعيدة عن جنوب شرق تركيا وشمال غرب إيران. أما على المستوى العسكري فقد أصبح الأكراد يمتلكون قوات شبه نظامية، متمثلة في قوات البيشمركة وبتسليح يشبه الجيوش النظامية بعد مساعدة الولايات المتحدة لهم، لقد تعاملت دول حلف شمال الأطلسي عامة، والولايات المتحدة خاصة، مع قضية تسليح الأكراد سواء في سوريا أو في العراق، على إنهم بديل مؤقت لنشر قوات برية في إطار الحرب الدولية على (داعش)

تطرح تجربة إقليم کردستان العراق في بناء إقليم كردي، شكل تطور الوعي الكردي بالأيديولوجية القومية والخروج إلى حيز الممارسة العلمية ضمن الإطار الجغرافي للمكون الكردي، الأمر الذي يثير إشكالية كبيرة في الوعي القومي الكردي السوري بالوطنية السورية التي تبدو وكأنها أمام امتحان تاريخي ومعرضة للتدمير والتقسيم، إذا لم تنتج المعارضة السورية في إيجاد صيغة واقعية تقر بحقوق الشعب الكردي والأقليات القومية والدينية والمذهبية التي تخشى من التداعيات ووصول جماعات متشددة إلى السلطة حيث المخاوف من سيطرة الإسلاميين على المشهد السياسي في المرحلة المقبلة

وأخيرا فان سيناريو تحقيق الحلم الكردي بالدولة الكردية يقوم على انهيار الأنظمة

الحاكمة وتبدل النظام الدولي في الشرق الأوسط وهذا ما توقعناه بعد دخول العراق وسوريا من ضمن الدول الفاشلة، التي تفتقد تحقيق الأمن وعدم تمكنها من إدارة الدولة، ولعدم سيطرتها على حدود البلاد وانتشار الفوضى والفساد فيها. كذلك سوف تنهار المنظومة الحاكمة في إيران بعد نفاذ المصلحة الدولية منها، كلاعب إقليمي، واقترابها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت