1 -مراحل تطور الدولة في إيران:
أ- وصل حال إيران في عهد (مظفر الدين شاه إلى التدهور والانحلال، وازدادت الحركة الدستورية لاسيما بين الطبقة العامة من الناس وتزعم رجال الدين تلك الحركة الثورية، وكان في مقدمتهم المجتهدان المعروفان(عبد الله البهبهاني) و (محمد الطباطبائي) . وظهرت فئة من المصلحين المتمدنين الذين حاولوا إدخال القيم الحضارية والدستورية المتأصلة جذورها في أوروبا إلى إيران. وفي أغسطس 1905 م قامت تظاهرات واسعة في إيران ولاحت الحرب الأهلية وهدد رجال الدين بترك إيران، فتدخلت المملكة المتحدة إلى جانب الحركة الوطنية ضد حكومة الشاه. وتم تعيين رئيس وزراء جديد، الذي هيأ الأجواء الإجراء إنتخابات المجلس النيابي وقيام جمعية تأسيسية تمهد لوضع الدستور، وتم موافقة الشاه على الدستور عام 1907 وتوفي بعدها بخمسة أيام. وتولى (محمد علي) خلفا لوالده، وكان مدعومة من قبل الروس، فحاول إلغاء الدستور وتعطيل الحياة النيابية، وبعد توقيع اتفاقية 1907 م تقاسم الروس والمملكة المتحدة النفوذ في إيران. وأقيل الشاه (محمد علي) عام 1909 م بالقوة واحتمى بالسفارة الروسية والبريطانية، واستلم من بعده أبنه (أحمد شاه) (1909 - 1924 م) (1) . وقاد وزير الحربية (رضا خان) في 21 فبراير 1921 م، انقلابا على (أحمد شاه) ، أخر ملوك الأسرة القاجارية، وتولى منصب رئيس الوزراء ما بين عامي (1923 - 1925 م) (2) .
وفي عام 1925 م أجبر البرلمان (مجلس الشورى الوطني على خلع سلالة(القاجار) من الحكم وتنصيب (رضا خان) ملكا لحكم الأسرة (البهلوية) في بلاد فارس (إيران) (3) . وهكذا استبدال الحكم في إيران بالمؤسسات الجديدة والأشكال الجديدة من التعبيرات والنظام الاجتماعي والسياسي الجديد، وتم إنشاء النظام الملكي الدستوري. وكانت الثورة الدستورية الفارسية هي الحدث الأول من نوعه في آسيا، حيث فتحت الثورة الطريق للتغيير المزلزل في إيران، مبشرا بالعصر الحديث. وقد تغيرت كل فصائل المجتمع في نهاية المطاف بطريقة ما بسببها. يمكن تحديد هذه الفترة الزمنية للمرحلة بحوالي (40) عام.
(1) حسن الجاف، الوجيز في تاريخ إيران، ج 3، (بغداد: بيت الحكمة، 2005) ، ص 306 - 332.
(2) سعد إزريج إيدام، (مرجع سابق، ص 29
(3) جون لمبرت، إيران حرب مع التاريخ، ترجمة حسين عبد الزهرة مجيد (البصرة: مركز الدراسات الإيرانية، 1992) ، ص 112.113