إمكانية قيام النظام السوري بتشجيع (PKK) من خلال السماح لمجموعات الحزب بإعادة فتح قواعد له في سوريا وشن هجمات منها على تركيا، كما تتخوف تركيا أيضا من إمكانية أن يتمتع أكراد سوريا بالحكم الذاتي، كما حدث للأكراد في العراق، وبلا شك سيؤثر ذلك الأمر في الأمن الداخلي التركي ووحدة تركيا القومية وسلامة أراضيها. إذ قد تحفز هذه التطورات أكراد تركيا على تكثيف مطالبهم بالحكم الذاتي، وهذا سيجعل المسألة الكردية بمثابة المحور المركزي لسياسات تركيا الداخلية والخارجية في التعامل مع الأزمة السورية (1) . فالأزمة السورية حولت العلاقات التركية - السورية من درجة التحالف الاستراتيجي إلى درجة الخلاف الاستراتيجي الحاد، واثر الموقف التركي المؤيد للثورة، ورده فعل للحكومة السورية على أعمال الحكومة التركية باستقبال المعارضة السورية، انسحب الجيش السوري من المدن الكردية السورية على الحدود، وترك أمر حماية تلك المناطق لعناصر من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، وهذا يعني أن دمشق تضغط على أنقرة عبر استخدام الورقة الكردية التي تمثل هاجسا أمنية للمشهد السياسي التركي (2) . ويمكن القول أن الأزمة السورية تجاوزت حد الأزمة السياسية الداخلية بين الحكومة ومعارضيها، وتحولت إلى أزمة إقليمية دولية مرشحة مستقبلا لتتحول إلى أزمة طائفية بسبب التركيبة السكانية والامتدادات الاثنية والعرقية، والتكوينات الطائفية والمذهبية التي تتشابه في كل من تركيا والعراق مع سوريا (3) . وفي اعتقادنا أن أخطر ما يؤرق ترکيا هو اضطرارها إلى التدخل في الشمال السوري لمواجهة مخاطر (PKK) المعارض على حدودها الجنوبية، واستخدامه من قبل النظام السوري مورقة ضغط على تركيا، مما يعني أنها ستكون في مواجهة مع الأكراد السوريين الذين يعيشون في المنطقة
(1) الشيماء عبد السلام إبراهيم، موقف تركيا من الأزمة السورية، السياسة الدولية، العدد 190، (القاهرة: مركز الأهرام، أكتوبر 2012) ، ص 76.
(2) لقد ظل حزب العمال الكردستاني معروفة بعلاقته الوطيدة مع أكراد سوريا الذين شكلوا - حسب بعض التقديرات- ثلث قوات الحزب التي اتخذت من جبال قنديل في شمال العراق ملاذا لها. كما أعفت الحكومة السورية الشباب الذين انضموا الحزب العمال من الخدمة العسكرية، لكن الأوضاع الجديدة في سوريا منحت هذه القوات الفرصة للتمرکز شمال سوريا. وعندما اندلعت المعارك في دمشق وحلب 2012 وانسحبت القوات الحكومية من بعض المناطق الكردية وسيطرة عليها مقاتلو حزب الاتحاد الديمقراطي السوري، وهذا الأخير رغم حداثة إنشائه 2003 فانه يعد الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني. للمزيد أنظر: أحمد عبد الحافظ، الفائز الأكبر، (مرجع سابق، ص 33.
(3) صافيناز محمد أحمد، التأثيرات الطائفية للأزمة السورية في دول الجوار، السياسة الدولية، العدد 190، (القاهرة: مرکز الأهرام، أكتوبر 2012) ، ص 85.