بينهما بعد ثورة أكتوبر. وكان الإتحاد السوفييتي ذلك الوقت ينظر إلى جميع طموحات الأكراد للاستقلال بوصفها عبارة عن مناورات إمبريالية، هدفها حصار الإتحاد السوفييتي من جهة الجنوب. ومن الجهة المعاكسة، كانت القوى الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، ترى الطموحات الكردية إلى الحرية ليست شيئا آخر سوى عبارة عن محاولة للإتحاد السوفييتي للتمدد إلى منطقة الخليج.
ونظر الإتحاد السوفييتي إلى القضية الكردية في تركيا من منظار، أن الولايات المتحدة لديها قواعد عسكرية ونقاط مراقبة عسكرية في المناطق الكردية في تركيا، ولهذا السبب كان الإتحاد السوفيتي يقدم الدعم للأكراد في تركيا كي يمارس الضغط على تركيا من أجل مواجهة تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية هناك (1) . ولم يستفد الإتحاد السوفييتي من دعمه لقيام دولة إسرائيل في سنة (1948 م) فتوجهات إسرائيل أصبحت غربية، وأصبح العالم العربي اتجاه الإتحاد السوفييتي أكثر شكا. وبقيام حلف بغداد (1955 م) المناهض للإتحاد السوفييتي، زاد التعاون بين دول الشرق الأوسط والغرب، فدفع هذا الإتحاد السوفييتي إلى زيادة نشاطه في المنطقة، وكانت البداية مع الرئيس (جمال عبد الناصر) (2) في إبرام الاتفاقية التشيكوسلوفاكية المصرية) في سبتمبر (1955 م) الخاصة بإمداد مصر بالسلاح، وتمكن الإتحاد السوفييتي عبر تعزيز موقف مصر في حرب السويس (1956 م) ، من تقوية مواقعه في مصر بشكل ملحوظ. وبسقوط النظام الملكي في العراق (1958 م) وانسحابه من حلف بغداد، ومع انتصارات الثورة الجزائرية (1961 م) ، ربح الاتحاد السوفيتي حلفاء آخرين في منتهى الأهمية. وسوف نتناول ذلك وكما يلي:
(1) يعود الاهتمام الشيوعي بآسيا إلى كتابات لينين عن الشرق وكانت أول مقالة كتبها في هذا الصدد في جريدة ايسکرا في عام 1900 عن الصين فضلا عن الأبحاث الأخرى بين عامي 1908 و 1913 مثل يقظة آسيا وأوربا المتأخرة وآسيا التقدمية, ثم الأبحاث الأخرى التي وضعها عن القضايا الأسيوية بعد الثورة. وللمزيد من التفاصيل أنظر: ولتر لاكورو الاتحاد السوفيتي والشرق الأوسط, نقله إلى العربية لجنة من الأساتذة الجامعيين. (بيروت: المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشرر 1959) ص 20. أيضا فاضل رسول، (مرجع سابق، ص 86.
(2) أقدمت الحكومة المصرية أواخر عام (1957) على تخصيص برنامج كردي ضمن بث إذاعة صوت العرب من القاهرة. وقد جاءت تلك الخطوة في إطار الحملة المصرية ضد دول حلف بغداد وكمحاولة من الرئيس جمال عبد الناصر لاستخدام ورقة الأكراد كعامل لصالحه في الصراع العربي الداخلي مع العراق. انظر: سعد ناجي جواد، العراق والمسألة الكردية 19581970، (لندن: دار الآم النشر، 1990 م) ، ص 173.