خلافا للكسائي [1] ، بل اجزمه دون الفاء، وذلك بأن كان باسم، نحو: صه تنج، وحسبك الحديث ينم الناس، أو بفعل شبه [2] الخبر، مثل: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ [3] ، فلمّا كان (تؤمنون) بمعنى آمنوا، انجزم (يغفر) .
وألحق الفراء [4] الرجاء بالتمنّي فنصب جوابه مع الفاء، شاهده قراءة حفص [5] عن عاصم: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (36) أَسْبابَ
(1) فقد أجاز الكسائي النصب بعد الفاء الواقعة في جواب اسم فعل الأمر، مثل: صه فينام الناس. وكذا الواقعة في جواب خبر بمعنى الأمر، مثل:
حسبك الحديث فينام الناس. شرح الكافية الشافية 1553 وابن الناظم 269 والأشموني 3/ 312. والجمهور على وجوب رفعه مع الفاء.
(2) في ظ (يشبه) .
(3) سورة الصف الآيتان: 11، 12. انظر معاني القرآن للفراء 3/ 154 ومعاني القرآن للزجاج 5/ 166 والعكبري 2/ 260 - 261. وقد بين الشارح الشاهد في الآية الكريمة.
(4) قال الفراء في معاني القرآن 3/ 9 بعد الآية: «بالرفع (يعني رفع فأطلع) يردّه على قوله: (أبلغ) ، ومن جعله جوابا للعلّي نصبه، وقد قرأ به بعض القراء.
قال: وأنشدني بعض العرب:
علّ صروف الدهر أو دولاتها … يدلننا اللمة من لمّاتها
فتستريح النفس من زفراتها».
يعني فنصب على الجواب بلعلّ بعد الفاء (نستريح) . قال ابن مالك: في شرح الكافية الشافية 1554 «وبقوله أقول لسماع ذلك» .
(5) هو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمرو، أحد القراء السبعة، أخذ القراءة عن عاصم، تنقل بين بغداد ومكة وأقرأ الناس بهما. عاش بين سنة (90 - 180 هـ) غاية النهاية 1/ 254.