ويجب في جواب غير النفي الجزم إذا سقطت الفاء وقصد الجزاء، مثل: وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى [1] تقديره:
إن تذروني أقتل.
وشرط الجزم بعد النهي أن تحسن (إن) قبل (لا) ، نحو: لا تدن من الأسد تسلم، ومن ثمّ امتنع: لا تكفر تدخل النار، خلافا للكسائي [2] .
وأمّا [3] قول الصحابي: «يا رسول الله، لا تشرف يصبك سهم [4] » ورواية: «من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا
(1) سورة غافر الآية: 26.
(2) شرح الكافية الشافية 1552 وابن الناظم 269 والأشموني 3/ 311. فقد جزم الكسائي الفعل بعد لا الناهية دون شرط صلاح المعنى مع تقدير إن قبل لا.
(3) في ظ (فأما) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه في (باب غزوة أحد) 3/ 23 بلفظ: «بأبي أنت وأمي» وانظر النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 462 وشرح التحفة 383 وشرح شواهد شرح التحفة 474 والأشموني 3/ 311 والبداية والنهاية 4/ 27. ولفظه في سبيل الهدى والرشاد 4/ 301 - 302: «يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك» .
والصحابي هو أبو طلحة بن عبيد الله الأنصاري زوج أم أنس بن مالك رضي الله عنهم. انظر البداية والنهاية 4/ 27 وسير أعلام النبلاء 2/ 31.
والشاهد في قوله: (لا تشرف يصبك) لجزمه في جواب النهي عند الكسائي.
ويشترط الجمهور للجزم في جواب النهي أن يصلح إن قبل لا، وهو لا يصلح هنا فلا يقال: إلّا تشرف يصبك سهم، ويخرجون مثل هذا كما ذكر الشارح.