وأما عقد النكاح بالكتابة ففيه خلاف مرتب على البيع، والمذهب: أنه لا يصح [1] ؛ لأن الإشهاد شرط فيه، والكتابة كناية [2] ، ولا اطلاع للشهود على النية، ولو قالا بعد الكتابة: نوينا ذلك. كان ذلك شهادة على الإقرار؛ لا على نفس العقد، والشهادة شرط في الانعقاد.
ومنها: إِذا كتب إِليه: وكلتك في كذا. من بيع أو إِعتاق ونحو ذلك، فهو مبني على البيع إن شرطنا القبول [في الوكالة] [3] ، و [4] هنا أولى بالصحة [5] . وإن لم تفتقر الوكالة إِلى القبول فيصح قطعًا [6] .
ومنها: إِذا قال: بعت دارى من فلان بكذا. فلما بلغه الخبر قال: اشتريت. قال النووي:"خرجه بعض الأصحاب على انعقاد البيع بالكتابة لأن النطق أقوى من الكتب" [7] .
(1) ممن قال إِن ذلك هو المذهب النووى في: الروضة (8/ 41) ، والمجموع (9/ 155) .
(2) والكناية لا بد فيها من النية.
(3) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وقد أثبته للحاجة إِليه في استقامة المعنى، وقد ذكره العلائي في المجموع المذهب: ورقة (77/ ب) .
(4) ورد بدل هذا الحرف في المخطوطة حرف آخر هو (الفاء) . وما أثبته هو الصواب، وهو الوارد في المجموع المذهب.
(5) أى الوكالة المكتوبة أولى بالصحة من البع المكتوب.
(6) قال النووى مقابل العبارة المتقدمة: -"إِن قلنا: الوكالة لا تفتقر إِلى القبول. فهو كَكَتبِ الطلاق". روضة الطالبين (8/ 41) .
(7) نص عبارة النووى في هذا الشأن: -"قال بعض الأصحاب تفريعًا على صحة البيع بالمكاتبة: لو قال: بعت دارى لفلان وهو غائب، فلما بلغه الخبر قال: قبلت: انعقد البيع؛ لأن النطق أقوى من الكتب"المجموع (9/ 154) ، والروضة (3/ 339) .