ومن ثمرة الخلاف: ما إذا أذن لعبده في النكاح، فنكح نكاحًا فاسدًا، فهل له أن ينكح بعده نكاحًا صحيحًا بذلك الإِذن، أم لا؟
فيه قولان، أصحهما: نعم؛ لأن الإِذن ينزل على الصحيح. والقول الآخر: لا، تنزيلًا له على الأعم من الصحيح والفاسد. هذا في العقود.
أما العبادات فأنواع:
منها: الحج، فإِذا حلف عليه [1] حنث بالفاسد بلا خلاف؛ لأنه يجب المضي فيه كالصحيح [2] . وهذا [3] هو مأخذ من قال بالحنث بالفاسد، [لا] [4] لأن الألفاظ الشرعية تنزل على الصحيح والفاسد.
ومنها: الصلاة، فإِذا حلف لا يصلي فمتى يحنث؟
فيه أوجه، أحدها: بمجرد التحريم. والثاني: حتى يركع، قاله ابن سريج. والثالث بالفراغ؛ لاحتمال فسادها. حكاها الرافعي بلا تصحيح [5] ، وصحح النووى الأول [6] .
(1) أي على عدم فعله.
(2) ذكر ذلك الرافعي في فتح العزيز، جـ 15: ورقة (127/ ب، 128/ أ) .
كما ذكره النووى في روضة الطالبين (11/ 50) .
(3) أي كون الحج الفاسد يجب المضي فيه كالصحيح.
(4) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، ويظهر لي أن المعنى المقصود لا يتبين إِلا به، وهو موجود في المجموع المذهب: ورقة (68/ ب) .
(5) وذلك في فتح العزيز، جـ 15: ورقة (137/ ب، 138/ أ) . وقال عن الوجه الثاني: -"ويحكى عن ابن سريج".
(6) انظر: روضة الطالبين (11/ 66) ، ولم ينبّه النووى على أن هذا التصحيح من زيادته، خلافًا لعادته.