فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1662

سريج:"لا يقبل [1] ، ولفظ الحوالة صريح في معناها، وقد وجدوا نفاذًا في موضعها؛ لأن الدين على المحيل، وله على المحال عليه نظيره". وقال المزني وساعده أكثر الأصحاب:"يقبل؛ لأنه أعرف بنيته" [2] . وهذا مشكل؛ لأن مثله يرد في كل صريح ادعى مُطلِقُةُ خِلافَ ظاهره. والله أعلم.

الثانية: إِذا باع المشتري المبيع من البائع، بعد قبضه ولزوم العقد، ونويا جميعًا الإقالة [3] ، فلا كلام إِن قلنا: الإِقالةُ بيعٌ.

وإن قلنا: هي فسخ. ففيه قولان؛ أحدهما: أنه إِقالة. والثاني: إِنه بيع. وفي القول بأنه إِقالة الإِشكال المتقدم [4] .

(1) قول ابن سريج هذا يؤيده النص المتقدم، ويؤيده ما ورد في روضة الطالبين (4/ 236) .

ولكن يخالفه قول ابن سريج الوارد في كتاب الودائع له، ونص ما فيه: -"ولو أحال رجلٌ على رجل بمائة درهم، وضمنها له، ثم اختلفا، فقال المحيل: أنت وكيلي فيها. وقال المحتال: بل أحلتني بما لي عليك. وتصادقا على الحوالة والضمان؛ فالقول قول المحيل، والمحتال مُدِّعٍ". الودائع لمنصوص الشرائع: ورقة (75/ أ) .

(2) ليس هذا نص كلام المزني، ولكن نصه هو: -"... فالقول قول المحيل، والمحتال مدع"مختصر المزني (107) .

(3) بين النووى معنى الإقالة بقوله: -"وهي أن يقول المتبايعان: تقايلنا وتفاسخنا، أو يقول أحدهما: أقلتك فيقول الآخر قبلت، وما أشبهه"روضة الطالبين (3/ 493) .

(4) الإِشكال المتقدم هو ما ذكره المؤلف بقوله: -"وقال المزني وساعده أكثر الأصحاب: يقبل، لأنه أعرف بنيته، وهذا مشكل لأن مثله يرد في كل صريح ادعى مطلقه خلاف ظاهره".

ووجه الإِشكال هنا: هو أنه قد جُعِلَ البيعُ كنايةً في الإقالة، مع أن البيع صريح في بابه وقد وجد نفاذًا في موضوعه، وهذا مخالف لما تقدم من أنه: إِذا كان اللفظ صريحًا في بابه، ووجد نفاذًا في موضوعه، فلا يكون كناية في غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت