الحديث الثاني والأربعون: الرؤيا بالنهار
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان وكانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها يوما فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك،
قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال:"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر [1] ، ملوكا على الأسرة، أو: مثل الملوك على الأسرة"- شك إسحاق - قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله» كما قال في الأولى، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين» فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت [2]
الحديث الثالث والأربعون: في تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح
سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا» ، فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، فَقَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ:"إِنِّي أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، أَوِ اثْنَانِ ـ الشَّكُّ مِنْ هَوْذَةَ ـ فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ [3] بِهَا رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ [4] الْحَجَرُ هَاهُنَا، فَيَأْخُذُهُ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى"، قَالَ:"قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَا؟ فَقَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، فَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ [5] مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ [6] شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى"
(1) - ثبج البحر: وسطه، وثبج كل شيء: وسطه.
(2) - أخرجه البخاري في: 56 - كتاب الجهاد والسير، 3 - باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء وأخرجه مسلم في: 33 - كتاب الإمارة، (49) باب فضل الغزو في البحر.
(3) - فيثلغ: الثلغ: الشدخ، وقيل: هو أن يضرب الشيء اللين بالشيء الصلب حتى ينشدخ.
(4) - فيتدهده: التدهده: التدحرج، ويروى: «يتدهدى» بياء، وهو مثله.
(5) - بكلوب: الكلوب: حديدة معوجة الرأس.
(6) - فيشرشر: يشرشر: يقطع ويشق.