وَهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ"ثُلُثٌ فَيَفْتَتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ [1] فِي أَهْالِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاؤُوا الشَّامَ خَرَجَ -يَعْنِي الدَّجَّالَ- فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، وَيُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى بن مَرْيَمَ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ يَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ، وَلَوْ تَرَكُوهُ لَذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنَّهُ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ بِحَرْبَتِهِ". [2]
يسير بن جابر - أو أسير - رضي الله عنه: قال: «هاجَتْ ريِحُ حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هِجَّيرَي [3] إلاَّ: يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة، قال: فقعد - وكان متكئا - فقال: إنَّ الساعةَ لا تقوم حتى لا يُقْسَم ميراثُ، ولا يُفْرَحُ بغنيمه، ثم قال بيده هكذا - ونَحَّاها نحو الشام - فقالَ: عَدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهلُ الإسلام، قلتُ: الرومَ تعني؟ قال نعم، ويكون عند ذلكم، القتالِ رِدَّة شديدة، فيتشرَّط المسلمون شُرطة للموت [4] ، لا ترجع إلا غالية، فيقتتلون حتى يَحْحُزَ بينهم الليلُ، فَيفيءُّ هؤلاء وهؤلاء، كلُّ غير غالب، وتَفْنى الشرطة، ثم يتشرَّط المسلمون شُرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يَحْجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء، وهؤلاء كلُّ غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يتشرَّط المسلمون شُرطة للموت، لا ترجع إلا غالبةَ، فيقتتلون حتى يُمسُوا، فيفيء هؤلاء، وهؤلاء، كلُّ غيرُ غالب، وتفني الشرطةُ، فإذا كان اليومُ الرابعُ نَهَدَ [5] إليهم بقيةُ أهل الإسلام، فيجعل الله الدائرة عليهم فيقتتلون مقتلة - إما قال: لاُ يرى مثلُها، وإما قال: لم يُرَ مثلُها - حتى إن الطائر لَيَمُرُّ بجنباتهم، فما يُخَلِّفهم حتى يَخرّ مَيتا، فيتعادُّ [6] بنو الأم كانوا مائة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأيِّ غنيمة يُفرَح، أو أيِّ ميراث يُقْسَمُ؟ فبينما هم كذلك؟ إذ سَمِعُوا ببأس [7] هوَ أكبر من ذلك، فجاءهم الصَّرِيخُ: إنَّ الدجال قد خَلَفهم في ذراريِّهم، فيرافضون ما بأيديهم، ويُقبلون، فيبعثون عَشَرة فوارس طَليعة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خُيُولهم، هم خير فوارسَ على ظهر الأرض يومئذ، أو قال: من خير فوارسَ» [8]
(1) -خَلَفَكم: خلفت الرجل في أهله: إذا قمت فيهم مقامه، وخلفهم العدو: إذا طرقهم وهم غائبون عنهم.
(2) -صحيح ابن حبان - (15/ 225) وأخرجه مسلم"2897"
(3) -هِجِّيري: هجيراه، أي عادته ودي
(4) -شرطة: الشرطة: أول طائفة من الجيش يشهد الوقعة، والتشرط: تفعل منه.
(5) -نهد الجيش لقتال العدو: إذا نهضوا إليه.
(6) -فيتعاد: التعاد: تفاعل من العد، أي يعد بعضهم بعضا.
(7) -البأس: الخوف والشدة.
(8) -أخرجه أحمد (1/ 384) (3643) و (1/ 435) (4146) ومسلم (8/ 177)