فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 111

الحديث التاسع والعشرون: حادثة الإفك[1]

عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال لها: أهل الإفك ما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى [2] لحديثها من بعض، وأثبت له اقتصاصا، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، قالوا: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه، فأيهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل، دنونا من المدينة قافلين، آذن [3] ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع ظفار [4] قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن [5] ، ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة [6] من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب [7] ، فتيممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي، غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه [8] حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي [9] ، ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى [10] حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها، فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين [11] في نحر الظهيرة

(1) -أوعى: أحفظ

(2) -آذن: أعلم، يعني نادى بالرحيل

(3) -جزع أظفار: الجزع هنا: الحجر اليماني المعروف، وإضافته إلى

(4) -أظفار: تخصيص له، وفي اليمن موضع يقال له: ظفار، والرواية في الحديث «أظفار - وظفار» .

(5) -لم يُهَبَّلن: أي: لم يكثر لحمهن من السمن فيثقلن، والمهبل: الكثير اللحم. الثقيل الحركة من السمن، وقد روى «لم يُهَبِّلن» .

(6) -العلقة: بضم العين: البلغة من الطعام قدر ما يمسك الرمق. تريد القليل.

(7) -داع ولا مجيب: أي ليس بها أحد لا من يدعو، ولا من يرد جوابا.

(8) -الاسترجاع: هو قول القائل: (إنا لله وإنا إليه راجعون) .

(9) -بجلبابي: الجلباب: ما يتغطى به الإنسان من ثوب أو إزار.

(10) -وهوي: هوي الإنسان: إذا سقط من علو، والمراد: أنه نزل من بعيره عجلا.

(11) -موغرين: الوغرة: شدة الحر.، ومنه يقال: وغر صدره يوغر: إذا اغتاظ وحمي، وأوغره غيره، فيكون قوله: موغرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت