فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 111

[1] وهم نزول، قالت: فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك [2] عبد الله بن أبي ابن سلول، قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده، فيقره ويستمعه ويستوشيه، وقال عروة أيضا: لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، في ناس آخرين لا علم لي بهم، غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، وإن كبر ذلك يقال له: عبد الله بن أبي ابن سلول، قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال:

فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء

قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون [3] في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني [4] في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم، ثم يقول: «كيف تيكم» ، ثم ينصرف، فذلك يريبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع، [5] وكان متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، قالت: وأمرنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها [6] فقالت: تعس [7] مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت: أي هنتاه [8] ولم تسمعي ما قال؟ قالت: وقلت: ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، قالت: فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم، ثم قال: «كيف تيكم» ، فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة [9] عند رجل يحبها، لها ضرائر، إلا كثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله، أولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، قالت: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد

(1) -نحر الظهيرة: الظهيرة: شدة الحر، ونحرها: أولها. ونحر كل شيء: أوله.

(2) -كبر الإفك: الكبر -بكسر الكاف وضمها ها هنا - معظم الإفك.

(3) -يفيضون: الإفاضة في الحديث: التحدث به والخوض فيه بين الناس.

(4) -يريبني: رابني الشيء يريبني: شككت فيه، ولا يكون ريبا إلا في شك مع تهمة.

(5) -المناصع: المواضع الخالية تقضى فيها الحاجة من الغائط والبول، وأصله: مكان فسيح خارج البيوت، واحدها: منصع.

(6) -مرطها: المرط: كساء من صوف أو خز يؤتزر به، وجمعه: مروط.

(7) - تعس: الإنسان: إذا عثر: ويقال في الدعاء على الإنسان: تعس فلان، أي: سقط لوجهه.

(8) - هنتاه: يقال امرأة هنتاه، أي بلهاء، كأنها منسوبة إلى البله، وقلة المعرفة بمكائد الناس، وفسادهم.

(9) - وضيئة: الوضاءة: الحسن، ووضيئة: فعيلة بمعنى: فاعلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت