ومن بلغت صدقته بنتَ لبون، وعنده حقَّةٌ: فإنها تقبل منه الحقة، ويُعطيه المُصدِّقُ عشرين درهما، أو شاتين، ومن بلغت صدقتُه بنتَ لبون، وليست عنده، وعنده بنتُ مخاضٍ: فإنها تُقْبل منه بنتُ مخاضٍ، ويُعطِي معها عشرين درهما، أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت مخاض، وليست عنده، وعنده بنت لبون: فإنها تقبل منه، ويُعطيه المصدِّق عشرين درهما، أو شاتين، فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون: فإنه يقبل منه، وليس معه شيء». [1]
أبو هريرة - رضي الله عنه: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَا مِن صَاحِب ذهبٍ ولا فضةٍ لا يُؤدي منها حَقَّها إِلا إذا كان يومُ القِيامة صُفِّحَت له صفائحُ من نارٍ، فأُحْمِيَ عليها في نار جهنم، فيُكْوى بها جَنْبُهُ وجَبينُه وظَهرهُ [2] ، كلما رُدَّتْ أُعِيدَت له، في يومٍ كان مقدارُهُ خمسين ألف سنة، حتى يُقضَى بين العباد، فيَرى سَبيلَهُ: إِمَّا إِلى الجنَّةِ، وإِمَّا إِلى النار» ، قيل: يا رسول الله، فالإِبلُ؟ قال: «ولا صاحبُ إبلٍ لا يُؤدِّي منها حقَّها - ومن حقِّها حَلَبُها يوم وِرْدِها [3] إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ [4] أَوفَرَ ما كانت، لا يَفْقِدُ منها فصيلا واحدا، تَطَؤهُ بِأخْفَافِها، وتَعَضُّهُ بأَفواهها، كلما مرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخْرَاها، في يوم كان مقداره خمسين أَلف سنة، حتى يُقْضى بين العباد، فيرى سبيلَه: إِما إلى الجنة، وإِمَّا إِلى النار» .
قيل: يا رسولَ الله، فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحبُ بقرٍ [ولا غنمٍ] لا يُؤدِّي حَقَّها، إِلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرقَرٍ، لا يَفقِدُ منها شيئا، ليس فيها عَقصاءُ [5] ،ولا جَلْحَاءُ [6] ، ولا عَضْباءُ [7] ، تَنطَحُهُ بِقرُونِها، وتَطَؤهُ بأَظْلافها
(1) - أخرجه أحمد (1/ 11) (72) والبخاري (2/ 144 و 145 و 146 و 147) و (3/ 181) و (9/ 29) وأبو داود (1567) وابن ماجة (1800) . والنسائي (5/ 18) . وابن خزيمة (2261 و 2273 و 2281 و 2279 و 2296)
(2) -جبينه وجنبه وظهره: إنما خص هذه الأعضاء بالذكر من بين سائر الأعضاء؛ لأن السائل متى تعرض للطلب من البخيل، أول ما يبدو منه من آثار الكراهية والمنع، أنه يُقَطِّب في وجهه، ويكلح ويجمع أساريره فيتجعد جبينه، ثم إن كرر الطلب ناء بجانبه عنه، ومال عن جهته، وتركه جانبا، فإن استمر الطلب ولاه ظهره، واستقبل جهة أخرى، وهي النهاية في الرد، والغاية في المنع الدال على كراهيته للعطاء والبذل، وهذا دأب مانعي البر والإحسان، وعادة البخلاء بالرفد والعطاء، فلذلك خص هذه الأعضاء بالكي.
(3) -يوم وردها: أي يوم ترد الماء، فيسقي من لبنها من حضره من المحتاجين إليه، وهذا على سبيل الندب والفضل، لا الوجوب.
(4) -بقاع قرقر: القاع: [المكان] المستوي من الأرض، الواسع، والقرقر: الأملس
(5) -عقصاء: العقصاء: الشاة الملتوية القرنين، وإنما ذكرها لأن العقصاء لا تؤلم بنطحها، كما يؤلم غير العقصاء.
(6) -جلحاء: الجلحاء: الشاة التي لا قرن لها.
(7) -عضباء: العضباء: الشاة المكسورة القرن.