فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 111

وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَحَدُكُمْ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً فِي الْحَقِّ يَرَاهُ مُضِيئًا لَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِخْوَانِهِمْ إِذَا هُمْ رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ خَلَصُوا مِنَ النَّارِ، يَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا وَيُجَاهِدُونَ مَعَنَا، قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ فَأَخْرِجُوهُ، وَتُحَرَّمُ صُورَتُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيَجِدُونَ الرَّجُلَ قَدْ أَخَذْتُهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتِهِ وَإِلَى حَقْوِهِ فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ قِيرَاطِ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ نِصْفَ قِيرَاطِ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ، فَلَا يَزَالُ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ: اذْهَبُوا فَأَخْرَجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَأَخْرِجُوهُ"فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ: فَإِنْ لَمْ تَصَدَّقُوا فَاقْرَؤُوا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [النساء: 40] . الْآيَةَ،"فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا، فَيَقُولُ: هَلْ بَقِيَ إِلَّا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَيَقُولُ: قَدْ شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، فَهَلْ بَقِيَ إِلَّا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؟، قَالَ: فَيَأْخُذُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيُخْرِجُ قَوْمًا قَدْ عَادُوا حُمَمَةً [1] لَمْ يَعْمَلُوا لَهُ عَمَلَ خَيْرٍ قَطُّ، فَيُطْرَحُونَ فِي نَهَرِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْهَا وَمَا يَلِيهَا مِنْ الظِّلِّ أُصَيْفِرَ وَمَا يَلِيهَا مِنَ الشَّمْسِ أُخَيْضِرُ"، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ كُنْتَ فِي الْمَاشِيَةِ، قَالَ:"فَيَنْبُتُونَ كَذَلِكَ، فَيَخْرُجُونَ أَمْثَالَ اللُّؤْلُؤِ فَتُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ، ثُمَّ يُرْسَلُونَ فِي الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: خُذُوا، فَلَكُمْ مَا أَخَذْتُمْ، فَيَأْخُذُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُونَ: لَنْ يُعْطِيَنَا اللَّهُ مَا أَخَذْنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: فَإِنِّي أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذْتُمْ، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، وَمَا أَفْضَلُ مِمَّا أَخَذْنَا؟، فَيَقُولُ: رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ". [2] "

1.أسد الغابة

2.تاريخ بغداد للخطيب البغدادي

(1) - حمما: جمع حممة، وهي الفحمة.

(2) - أخرجه الطيالسى (ص 289، رقم 2179) ، وأحمد (3/ 16، رقم 11143) ، والبخاري (4/ 1671، رقم 4305) ، ومسلم (1/ 167، رقم 183) ، وابن ماجه (1/ 63، رقم 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت