قصة إسلام أبي ذر -رضي الله عنه-
الحديث الثاني عشر
عن عبد الله بن عباس في رواية سلم بن قتيبة قال ألا أخبركم بإسلام أبي ذر قلنا بلى قال: قال أبو ذر كنت رجلًا من غفار فبلغنا أن رجلًا خرج بمكة يزعم أنه نبي فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل فكلمه وائتني بخبره وذكر الحديث وفي حديث عبد الرحمن بن مهدي بمعناه وأوله أن ابن عباس قال لما بلغ أبا ذر مبعث النبي {صلى الله عليه وسلم} بمكة قال لأخيه اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبيٌّ يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني فانطلق حتى قدم مكة وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلامًا ما هو بالشعر
فقال: ما شفيتني فيما أردت فتزود وحمل شنة ً له فيها ماءٌ حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي {صلى الله عليه وسلم} ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى إذا أدركه الليل فاضطجع فرآه عليٌّ فعرف أنه غريبٌ فلما رآه تبعه فلم يسأل واحدٌ منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي {صلى الله عليه وسلم} حتى أمسى فعاد إلى مضجعه فمر به عليٌّ فقال ما آن للرجل أن يعلم منزله فأقامه فذهب معه ولا يسأل واحدٌ منهما صاحبه عن شيء حتى إذا كان يوم الثالثة فعل مثل ذلك فأقامه عليٌّ معه ثم قال له أتحدثني ما الذي أقدمك إلى هذا البلد قال إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت ففعل فقال فإنه حقٌّ وهو رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئًا أخافه عليك قمت كأني أريق الماء فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي {صلى الله عليه وسلم} ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري فقال والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وثار القوم فضربوه حتى أضجعوه وأتى العباس فأكب عليه قال ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجاركم إلى الشام عليهم فأنقذه منهم ثم عاد من الغد بمثلها وثاروا إليه فضربوه فأكب عليه العباس فأنقذه وفي الرواية الأخرى أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال له لما أسلم يا أبا ذر اكتم هذا وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل قال فقلت والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم وذكر نحوه وقال وكان هذا أول إسلام أبي ذر وهو في أفراد مسلم على مساقٍ آخر يوجب إيراده
عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا فنزلنا على خال لنا فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا فحسدنا قومه فقالوا إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس فجاء خالنا فنثا [1] علينا الذي قيل له فقلت أما ما مضى من معروفك فقد كدرته ولا جماع لك [2] فيما بعد فقربنا صرمتنا [3]
(1) - نثا: الحديث ينثوه نثوا: إذا أظهره.
(2) -لا جماع: أي: لا مجامعة لنا معك ولا مقام.
(3) -صرمتنا: الصرمة: القطعة من الإبل نحو الثلاثين.