الناس) حتى بركت عند مسجد الرسول؟ بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا [1] للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد (سعد) بن زرارة فقال رسول الله؟ حين بركت به راحلته هذا إن شاء الله المنزل [2]
عن حُبَيشِ بنِ خالدٍ صاحبِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حينَ خرجَ مِن مكةَ خَرَجَ مِنها مُهاجرًا إلى المدينةِ هو وأبو بكرٍ ومَولى لأبي بكرٍ عامرُ بنُ فُهَيرةَ ودليلُهما اللَّيثيُّ عبدُاللهِ بنُ الأُريقِطِ، مَرُّوا على خَيمَتي أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزاعيةِ، وكانتْ بَرْزَةً [3] جَلْدَةً [4] تَحتَبي بفناءِ القبةِ ثم تَسقي وتُطعمُ، فسأَلُوها تمرًا ولحَمًا يَشترونَه مِنها، فلم يُصيبوا عندَها مِن ذلكَ شيئًا، وكانَ القومُ مُرْمِلين [5] مُسْنِتين [6] ، فنظرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى شاةٍ في كِسْرِ الخَيمةِ، فقالَ: «ما هذه الشاةُ يا أُمَّ مَعبدٍ؟» قالتْ: شاةٌ خَلَّفَها الجَهْدُ عن الغنمِ، قالَ: «هل بِها مِن لبنٍ؟» قالتْ: هي أَجهَدُ مِن ذلكَ،
قالَ: «أَتأذَنينَ أنْ أَحلُبَها؟» قالتْ: نَعم بأبي أَنت وأُمي إنْ رأيتَ بِها حلبًا فاحْلُبْها، فدَعا بِها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فمسَحَ بيدِهِ ضَرْعَها وسمَّى اللهَ ودَعا لها في شاتِها، فتفَاجَّتْ [7] عليه ودرَّتْ واجتَرَّتْ، ودَعا بإناءٍ يُرْبِضُ الرهطَ [8] فحَلَبَ ثجًَّا [9] حتى عَلاه البَهاءُ، ثم سَقاها حتى رَويتْ، ثم سَقى أصحابَهُ حتى رَووا، ثم شربَ آخِرَهم، ثم حلَبَ ثانيًا بعدَ بَدْءٍ حتى ملأَ الإناءَ ثم غادَرَهُ عندَها وبايَعها وارتَحلوا عنها.
(1) - المربد: البيدر الذي يوضع فيه التمر
(2) -- أخرجه أحمد (6/ 198) والبخاري (1/ 128 و 3/ 116 و 126 و 5/ 73) وأبو داود (4083) . وابن خزيمة (265 و 2518)
(3) -برزة: أي تبرز لا تحتجب احتجاب الشابات لكهولتها، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة.
(4) -الجلدة: القوية.
(5) - المرملون: من نفد زادهم.
(6) -مسنتون: أصابتهم سنة، أي مجاعة وجرب.
(7) -فرجت بين رجليها وتهيأت للحلب.
(8) - أي يروي الجماعة نحو العشرة.
(9) - ثجًّا: منصبًا.