بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم، لما أرسل، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فأنزل الله تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} [الفتح: 24] حتى بلغ {الحمية حمية الجاهلية} [الفتح: 26] وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت، قال أبو عبد الله:"معرة العر: الجرب، تزيلوا: تميزوا، وحميت القوم: منعتهم حماية، وأحميت الحمى: جعلته حمى لا يدخل، وأحميت الحديد وأحميت الرجل: إذا أغضبته إحماء" [1]
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالاَ: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا، فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ، قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ فُلاَنٌ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ [2] لَنَا مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ ِللهِ، مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي، قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ [3] فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ [4] ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ [5] ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ [6] ، فَذَبَحَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ، وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ." [7] ."
(1) - أخرجه أحمد (4/ 323، 328 والبخاري(2/ 206) ، وأبو داود (1754) وابن خزيمة (2906)
(2) -يستعذب: يقال: استعذب القوم ماءهم: إذا استقوه عذبا، واستعذبه: عده عذبا، ويستعذب لفلان من بئر كذا، أي: يستقى له.
(3) - (بعذق) العذق هنا بكسر العين وهي الكباسة وهي الغصن من النخل والعذق من التمر بمنزلة العنقود من العنب وإنما أتى بهذا العذق الملون ليكون أطرف وليجمعوا بين أكل الأنواع فقد يطيب لبعضهم هذا ولبعضهم هذا وفيه دليل على استحباب تقديم أكل الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما
(4) -المرتبة لثمرة النخل: أولها طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 156)
(5) -المدية: السكين.
(6) -الحلوب: الشاة التي هي معدة للحلب، يقال: شاة حلوب، وناقة حلوب، بغير هنا.
(7) - خرجه مسلم (5363) . و"ابن ماجة"= 3180. و"أبو يَعْلَى"6177