فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 111

الحديث الخامس عشر: حديث الهجرة

عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي؟ قالت لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين [1] ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله؟ طرفي النهار بكرة وعشية فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد [2] لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة [3] فقال أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي قال ابن الدغنة فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك (أنت) تكسب المعدوم (المعدم) [4] وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق [5] فأنا لك جار [6] ارجع (فارجع) واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب المعدوم (المعدم) ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به [7] فإنا نخشى أن يفتن (يفتن) نساءنا وأبناءنا فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فينقذف (فيتقذف) عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه

(1) - الدين: الطاعة.

(2) - برك الغماد: بفتح الباء وكسر الغين، ويروى بضمها: اسم موضع بينه وبين مكة خمس ليال مما يلي ساحل البحر، وقيل: هو بلد يمان.

(3) - القارة: [بتخفيف الراء] : قبيلة، سمي أبوهم بذلك حيث قال: دعونا قارة، لا تنفرونا فنجفل مثل إجفال الظليم

(4) - تكسب المعدوم: فيه قولان: أحدهما: أنه لسعده وحظه من الدنيا لا يتعذر عليه كسب كل شيء معدوم متعذر على سواء، والثاني: أنه لا يملك الشيء المعدوم المتعذر من لا يقدر عليه، فهو يصف إسحانه وكرمه وعموم فضله، يقال: كسبت مالا، وكسبت فلانا مالا، وأكسبته مالا، و «الكَلّ» ما يثقل حمله، من صلات الأرحام، والقيام بالعيال، وقرى الأضياف، ونحو ذلك، ولهذا قرن هذه الأشياء بقوله: «تكسب المعدوم» والقول الثاني من القولين هو القول، إذ به يحصل الفضل، لا بالأول.

(5) - نوائب الحق: النوائب: ما ينوب الإنسان من المغارم، وقضاء الحقوق لمن يقصده ويؤمله.

(6) - فأنا لك جار: أي: حارم وناصر ومدافع.

(7) - ولا يستعلن به: الاستعلان والإعلان: الإظهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت