فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 111

ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لا أحل لك أن تفض [1] الخاتم إلا بحقه. فتحرجت [2] من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلى وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة، غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم -وقال الثالث اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم، غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أد إلى أجرى. فقلت له كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي. فقلت إني لا أستهزئ بك. فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون. [3]

الحديث الثامن والثلاثون: الأقرع والأبرص والأعمى

عن عبد الرحمن بن أبى عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول

إن ثلاثة في بنى إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال أي شيء أحب إليك قال لون حسن وجلد حسن ويذهب عنى الذى قد قذرني الناس. قال فمسحه فذهب عنه قذره وأعطى لونا حسنا وجلدا حسنا قال فأي المال أحب إليك قال الإبل أو قال البقر شك إسحاق إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر قال فأعطى ناقة عشراء فقال بارك الله لك فيها قال فأتى الأقرع فقال أي شيء أحب إليك قال شعر حسن ويذهب عنى هذا الذى قذرني الناس. قال فمسحه فذهب عنه وأعطى شعرا حسنا قال فأي المال أحب إليك قال البقر. فأعطى بقرة حاملا فقال بارك الله لك فيها قال فأتى الأعمى فقال أي شيء أحب إليك قال أن يرد الله إلى بصرى فأبصر به الناس قال فمسحه فرد الله إليه بصره. قال فأي المال أحب إليك قال الغنم. فأعطى شاة والدا [4] فأنتج هذان وولد هذا قال فكان لهذا واد من الإبل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم. قال ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال [5] في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ عليه في سفري. فقال الحقوق كثيرة. فقال له كأنى أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله

(1) - تفض، الخاتم: كناية عن الجماع والوطء.

(2) - التحرج: الهرب من الحرج، وهو الإثم والضيق.

(3) - أخرجه أحمد 2/ 116 (5973) و"البخاري"3/ 119 (2272) و"مسلم"8/ 91 (7051) و"أبو داود"3387

(4) - شاة والدا: أي وضعت ولدها، وهو معها.

(5) - انقطعت بي الحبال: هي الأسباب. وقيل: الطرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت