فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 111

قلت: قد قضى الله كلَّ شيء كان على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [فلم يبق شيء] ، قال: أَفضُلَ شيء؟

قلت: نعم، قال: انظُرْ أن تُريحَنِي منه، فإني لستُ بداخل على أحد من أهلي حتى تُريحَنى منه، فلما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العتمة دعاني، فقال: ما فعل الذي قِبَلك؟

قلت: هو معي، لم يأتنا أحد، فبات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد، وأقام فيه [وقص الحديث قال] : حتى [إذا] صلى العتمة من الغدِ - ثم دعاني، فقال: ما فعل الذي قِبَلك؟

فقلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله فكَّبَر وحَمِدَ الله - قال: وإنما كان يفعل ذلك شفقا من أن يُدْركَه الموت وعنده ذلك - ثم اتَّبَعْتُه حتى جاء أزْوَاجهُ، فسلَّم على امرأة امرأة، حتى أتى التي عندَها مَبيتُه. فهذا الذي سأَلْتَني عنه» [1]

الحديث الحادي والعشرون: ليلة الأحزاب

عن يزيد بن شريك -رحمه الله: قال: «كُنَّا عند حُذَيفة، فقال رجل: لو أدركتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، قاتلتُ معه وأَبْلَيْتُ، فقال حُذَيفةُ: أنتَ كنتَ تفعل ذلك؟ لقد رأيتُنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ليلةَ الأحزاب، وأَخَذَتْنا ريح شديدة وقُرّ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أَلا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتْنا، فلم يُجِبْه منا أحد، ثم قال: أَلا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟

[فسكتنا] ، فلم يُجِبْه منا أحد، [ثم قال: أَلا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتْنا، فلم يُجِبْه منا أحد] ، فقال: قم يا حذيفةُ [فَائْتِنا بخبر القوم] فلم أَجد بُدّا إِذ دعاني باسمي إِلا أن أقومَ. قال: اذهب، فائتني بخبر القوم، ولا تَذْعَرْهم عليَّ، فلما وَلَّيْتُ من عنده جعلتُ كأنما أمشي في حمَّام حتى أتيتُهم، فرأيت أبا سفيان يَصْلِي ظهره بالنار، [2] فوضعتُ سهما في كَبِد القوس [3] ، فأردت أن أرميَهُ، فذكرتُ قولَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تَذْعَرْهم [4] عليَّ، ولو

(1) - وأخرجه أبو داود (3055) في الخراج: باب في الإمام يقبل هدايا المشركين، والطبراني في"الكبير" (1119) ، والبيهقي في"دلائل النبوة"1/ 348 - 351 من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، وأخرجه أبو داود (3056) و صحيح موارد الظمآن: 2152

(2) -يصلي ظهره: صليت اللحم أصليه صليا: إذا شويته، وصليت الرجل نارا: إذا أدخلته فيها، فجعلته يصلاها، والمراد به هاهنا: إدفاء ظهره بالنار.

(3) -كبد القوس: وسطها.

(4) - (ولا تذعرهم علي) أي لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي وقيل معناه لا تنفرهم وهو قريب من المعنى الأول والمراد لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررا علي لأنك رسولي وصاحبي

(كأنما أمشي في حمام) يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس ولا من تلك الريح الشديدة شيئا بل عافاه الله منه ببركة إجابته للنبي صلى الله عليه وسلم وذهابه فيما وجهه له ودعائه صلى الله عليه وسلم له واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما عاد ووصل عاد إليه البرد الذي يجده الناس ولفظ الحمام عربية وهو مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت