فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 111

قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي [1] ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام. ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: باسم الله رب الغلام. ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام. فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس. فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت [2] وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها. أو قيل له اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبى لها فتقاعست [3] أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق. [4]

الحديث الثامن والثلاثون: الثلاثة الذين دخلوا الغار

عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر -رضى الله عنهما -قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم. فقال رجل منهم اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق [5] قبلهما أهلا ولا مالا [6] ، فنأى بي في طلب شيء يوما، فلم أرح [7] عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدى أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج.

قال النبي-صلى الله عليه وسلم -وقال الآخر اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي، فأردتها [8] عن نفسها، فامتنعت منى حتى ألمت بها سنة [9] من السنين، فجاءتنى فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلى بيني وبين نفسها،

(1) -من كنانتي، الكنانة: الجعبة التي يكون فيها النشاب.

(2) -بالأخدود: الأخدود: الشق في الأرض، وجمعه الأخاديد

(3) -فتقاعست، التقاعس: التأخر والمشي إلى وراء.

(4) - أخرجه أحمد 6/ 16 (24428) . و"مسلم"8/ 229 (7621) . و"النسائي"في"الكبرى"11597

(5) - لا أغبق: أي ما كنت أقدم عليهما أحدا في شرب نصيبهما من اللبن الذي يشربانه. والغبوق: شرب آخر النهار مقابل الصبوح. أ هـ"3/ 341"النهاية.

(6) - أي: لا أقدم عليهما في شرب اللبن أحدًا.

(7) - المراح: موضع مبيت الماشية، والمعنى: لم أرد الماشية من المرعى إلى حظائرها. [منه] .

(8) - فأردتها: أي راودتها وطلبت منها أن تمكنني من نفسها.

(9) - السنة: العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا، سواء نزل غيث أم لم ينزل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت