فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 111

عن عائشة -رضي الله عنها -قالت: «أَولُ ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-من الوحي: الرؤيا الصالحةُ في النوم، وكان لا يرى رؤيا إِلا جاءت مثل فَلَق الصبح، ثم حُبِّب إِليه الخلاء، وكان يخلو بغار حِراء، فيتَحَنَّث فيه [1] الليالي ذوات العدد قبل أن ينْزِع [2] إِلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إِلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق -وفي رواية: حتى فجأه الحق -وهو في غار حراء، فجاءه الملك.

فقال: اقرأ. قال: قلت: ما أنا بقارئ.

قال: فأخذني فغَطّني [3] ، حتى بلغ مني الجَهْد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني الثانية، حتى بلغ مني الجَهْد. [4] ثم أرسلني. فقال: اقرأ، فقلتُ: ما أنا بقارئ.

فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجَهْد، ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [العلق: 1 - 5] فرجع بها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-يَرْجُف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خُويلد، فقال: زمّلوني، زمّلوني [5] ، فزملوه حتى ذهب عنه الرَّوْع.

فقال لخديجة -وأخبرها الخبر: لقد خشيتُ على نفسي.

فقالت له خديجة: كلا، أبشر، فوالله لا يُخزيك الله أبدا، إنك لتَصِلُ الرحم، وتَصْدُق الحديث، وتحمل الكَلّ [6] ، وتَكسِب المعدوم [7] . وتَقْرِي الضيف، وتُعين على نوائب الحق.

(1) - التحنث: التعبد: وهو أن يفعل فعلا يخرج به من الحنث، وهو الإثم.

(2) - نزعت إلى أهلي: أي: رجعت.

(3) - غطه: إذا حطه بشدة كما يغطه في الماء إذا بالغ في حطه فيه.

(4) - الجهد: بفتح الجيم: المشقة، وبضمها: الطاقة، وقيل: هما لغتان.

(5) - زملوني: التزميل والتدثير، واحد، وهو التغطية، والتلفف في الثوب.

(6) - الكل: الأثقال والحوائج المهمة والعيال، وكل ما يتكفله الإنسان. من الأحوال، ويحمله عن غيره، فهو كل، وجعل الكسب لنفسه وأنه يصل إلى كل معدوم ويناله، فلا يتعذر عليه لتعذره،

(7) - «يكسب المعدوم". أي: يعطي الشيء المعدوم غيره، ويوصله إلى كل من هو معدوم عنده، يقال: كسبت مالا: وكسبت زيدا مالا: أي أعنته على كسبه، ومنهم من عداه بالألف، يقال: أكسبت زيدا مالا، أي: جعلته يكسبه والقول الثاني أولى القولين، لأنه أشبه بما قبله في باب التفضل، والإنعام، إذا لا إنعام أن يكسب هو لنفسه مالا كان معدوما عنده، وباب الحظ والسعادة في الاكتساب غير باب التفضل والإنعام."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت