فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 111

فانطلقت به خديجة، حتى أتت به ورقة بنَ نوفل بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي -وهو ابن عم خديجة، أخي أبيها -وكان امرءا تَنَصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العِبْراني، فكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي.

فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس [1] الذي نزل على موسى، يا ليتني فيها جَذعا [2] ، ليتني أكون حَيّا إِذ يُخْرِجُكَ قومُك، فقال له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أَوَ مُخْرِجيّ هم؟ قال: نَعم، لَم يأتِ رجل قط بمثلِ ما جِئتَ بِهِ إِلا عُودِيَ. وإِن يُدْرِكْني يومُك حَيّا أَنْصُرْك نَصرا مُؤَزَّرا، ثم لم يَنْشَبْ ورقة أن تُوُفِّيَ، وفَتَرَ الوَحي».

وزاد البخاري في رواية أخرى قال: «وفتر الوحي فترة، حتى حزن النبي -صلى الله عليه وسلم-- فيما بلغنا -حزنا غدا منه مِرارا يَتَرَدّى [3] من رءوس شواهق الجبال، فكلما أوفَى بِذْرْوَة جبل لكي يُلْقِيَ نفسه منه: تبدّى له جبرائيل، فقال: يا محمد إِنك رسولُ الله حقّا، فَيسْكُن لذلك جَأْشُه [4] فيرجع، فإِذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك. فإِذا أَوفَى بذروة جبل تبدَّى له جبرائيل، فقال له مثل ذلك» . [5]

(1) - الناموس: صاحب سر الملك الذي لا يحضر إلا بخير، ولا يظهر إلا الجميل، وسمي جبريل -عليه السلام-ناموسا، لأنه مخصوص بالوحي والغيب الذي لا يطلع عليهما أحد من الملائكة سواه

(2) - جذعا: الجذع ها هنا: كناية عن الشباب، يقول: يا ليتني كنت شابا عند ظهورك لأنصرك وأعينك.

(3) - يتردى: التردي: الوقوع من موضع عال.

(4) - الجأش: الجنان والقلب.

(5) - أخرجه أحمد (6/ 153) والبخاري (1/ 3 و 6/ 214 و 215 و 9/ 37) . ومسلم (1/ 97 و 98) . والترمذي (3632)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت