فتناخرت [1] بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرتم والله اذهبوا، فأنتم سيوم بأرضي [2] من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، فما أحب أن لي دبرا [3] ذهبا، وأني آذيت رجلا منكم ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لنا بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في، فأطيعهم فيه. قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار. قالت: فوالله إنا على ذلك إذ نزل به - يعني من ينازعه في ملكه - قال: فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك، تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه. قالت: وسار النجاشي وبينهما عرض النيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا، قالت: وكان من أحدث القوم سنا، قالت: فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم. قالت: ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده، واستوسق عليه أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزل، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بمكة [4]
قصة سلمان الفارسي
الحديث الحادي عشر
عن ابن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها: جي وكان أبي دهقانها وكنت أحب خلق الله إليه فلم يزل بي حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة وكانت لأبي ضيعة عظيمة فشغل في بنيان له يوما فقال لي: يا بني! إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم، عن ضيعتي فاذهب فاطلعها وأمرني ببعض ما يريد فخرجت ثم قال: لا تحتبس
(1) - فتناخرت: أي تكلمت وكأنه كلام مع غضب ونفور
(2) - والسيوم: الآمنون
(3) -- والدبر بلسان الحبشة: الجبل -
(4) -مسند الإمام أحمد (1/ 203) ورجاله رجال الصحيح