فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 111

عن سليمان بن بلال: قال شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر: إنه سمع أَنَسَ بن مالك يقول: «ليلة أُسري برسول الله -صلى الله عليه وسلم-من مسجد الكعبة: أنه جاءه ثلاثة نَفَر - قبل أَن يُوحَى إِليه - وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أَيُّهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم. فقال أخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أَتوْه ليلة أخرى، فيما يَرَى قلبُه وتنام عينه، ولا ينام قلبه -وكذلك الأنبياء تنام عيونهم، ولا تنام قلوبهم فلم يكلموه - حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم. فتولاه منهم جبريل عليه السلام فشق جبريل ما بين نحره إِلى لَبَّته [1] حتى فرغ من صدره وجوفه، وغَسَله من ماء زمزم، حتى أَنْقَى جوفه. ثم أُتي بطست من ذهب فيه تَوْر من ذهب، محشوّا إِيمانا وحكمة. فَحَشَيَ به صدره ولغاديدُهُ [2] ثم أطبقه. ثم عرج به إِلى السماء الدنيا، فضرب بابا من أبوابها. فناداه أهل السماء: مَنْ هذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟، قال: معي محمد. قال: وقد بُعِث إِليه؟ قال: نعم. قالوا: فمرحبا به وأهلا. واستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهلُ السماء ما يريدُ الله في الأرض حتى يُعلِمهم، فوجد في السماء الدنيا: آدم عليه السلام، فقال له جبريل: هذا أبوك [آدم] ، فسلِّم عليه، [فسلَّم عليه] ، ورَدَّ عليه، وقال: مرحبا وأهلا يا بني، نعم الابن أنت، فإِذا هو في السماء الدنيا بنهرين يَطَّرِدان [3] ، فقال: ما هذان النهران النهران يا جبريل؟ قال: هذا النيل، وهذا الفرات - عنصرهما - قال: ثم مضى به في السماء، فإِذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزَبَرْجَد، فضرب بيده، فإِذا هو مسك أذْفر [4] ، قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خَبأ لك ربُّك.

ثم عرج به إِلى السماء الثانية، فقالت له الملائكة مثل ما قالت له الأولى: مَنْ هذا؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إِليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا به وأهلا، قال: ثم عرج به إِلى السماء الثالثة، وقالوا مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إِلى الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إِلى الخامسة، فقالوا: مثل ذلك، ثم عرج به إِلى السادسة، فقالوا مثل ذلك، ثم عرج به إِلى السابعة، فقالوا له مثل ذلك، كلُّ سماء فيها أنبياء قد سَمَّاهم، فأوعيتُ منهم إِدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة - ولم أحفظ اسمه - وإِبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة، بتفضيل كلام الله تعالى.

(1) - اللبة: موضع وسط القلادة من صدر الإنسان.

(2) - يعني عروقَ حَلْقِه

(3) - يطردان: أي: يجريان.

(4) - مسك أذفر: شديد الرائحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت