عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَعَرَّسْنَا [1] وَافْتَرَشَ كُلٌّ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ انْتَبَهْتُ بَعْضَ اللَّيْلِ فَإِذَا لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْ رَاحِلَةِ صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ، فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ قَائِمَيْنِ فَقُلْتُ لَهُمَا: هَلْ رَأَيْتُمَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالاَ: لاَ، وَأَنَا أَسْمَعُ صَوْتًا فَإِذَا مِثْلُ هَزِيزِ [2] الرَّحَى فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ فَقُلْنَا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالصُّحْبَةَ لَمَّا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ فَيَقُولُ: أَنْتَ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي فَلَمَّا أَضَبُّوا عَلَيْهِ [3] ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّ شَفَاعَتِيَ لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا. [4]
الحديث السابع والعشرون: توبة كعب بن مالك
عبد الرحمن بنُ عبد الله بن كعب بن مالِكٍ: أنَّ عبدَ الله بن كَعْبٍ، كان قائدَ كعبٍ من بنيه حين عَمِيَ - قال: وكان أعلمَ قومه وأوعاُهم لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ يُحدِّثُ حديثَهُ حين تَخَلَّفَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في غَزْوةِ تَبُوكَ، قال كعبٌ: لم أتخلَّفُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قَطُّ إِلا في غزوة تبوك، غير أنِّي تخلَّفتُ في غزوة بَدْرٍ، ولم يُعاتِبْ أحدا تَخلَّفَ عنها، إِنما خرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عِيرَ قُرَيْشِ [5] ، حتى جَمَع الله بينهم وبين عَدُوِّهمْ على غير ميعادٍ، ولقد شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العَقَبة، حين تواثَقْنَا [6] على الإِسلام، وما أُحِبُّ أَنَّ لي بها مَشْهَدَ بَدْرٍ وإن كانت بدرٌ أذْكَرَ في الناس منها، وكان مِنْ خَبَرى حين تخَلَّفْتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوَى، ولا أيْسرَ
(1) - التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج 1 / ص 305)
(2) -هزيز الرحى: صوت دورانها
(3) - أضبوا: في الحديث"فلما أضبوا عليه أي أكثروا. يقال: أضبوا؛ إذا تكلموا متتابعا، وإذا نهضوا في الأمر جميعا. النهاية 3/ 70."
(4) - إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين. والحديث أخرجه أحمد 6/ 28 والترمذي من طريقين آخرين عن أبي عوانة به. ثم أخرجه هو 6/ 29 والترمذي وابن خزيمة ص 172
(5) - عير: العير: الإبل والحمير تحمل الميرة والتجارة، ونحو ذلك.
(6) - تواثقنا: التواثق: تفاعل من الميثاق، وهو العهد والحلف.