أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهْرِ يُلْقَمُ الْحِجَارَةَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ كَرِيهِ الْمِرْآةِ، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ"، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ شَطْرٌ مِنْهُمْ كَأَقْبَحِ مَا رَأَيْتُ، وَشَطْرٌ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا، وَآخَرَ سَيِّئًا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ» [1] "
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ وَكَانَ فِيمَا يَقُولُ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟» ، فَإِذَا رَأَى الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ أُخْبِرَ عَنْهُ بِمَعْرُوفٍ كَانَ أَعْجَبَ لِرُؤْيَاهُ قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أُخْرِجْتُ، فَأُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ وَجْبَةً ارْتَجَّتْ [2] لَهَا الْجَنَّةُ، فَإِذَا أَنَا بِفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، وَفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، حَتَّى عَدَّتِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً قَبْلَ ذَلِكَ، فَجِيءَ بِهِمْ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ طُلْسٌ [3] تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ [4] فَقِيلَ لَهُمْ: اذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى نَهَرِ الْبَيْدَجِ فَغُمِسُوا فِيهِ فَخَرَجُوا وَجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قَالَتْ: وَأُتُوا بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَعَدُوا عَلَيْهَا وَجِيءَ بِصَحْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا بُسْرٌ، فَأَكَلُوا مِنْ بُسْرٍ [5] مَا شَاءُوا فَمَا يُقَلِّبُونَهَا لُوَجْهٍ إِلَّا أَكَلُوا مِنْ فَاكِهَةٍ مَا شَاءُوا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأكَلْتُ مَعَهُمْ فَجَاءَ الْبَشِيرُ مِنْ تِلْكَ السَّرِيَّةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كَذَا، وَكَانَ كَذَا وَأُصِيبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا قَالَ: «عَلَيَّ بِالْمَرْأَةِ» ، فَجَاءتْ فَقَالَ: «قُصِّي رُؤْيَاكَ عَلَى هَذَا» فَقَالَ الرَّجُلُ: هُوَ كَمَا قَالَتْ: أُصِيبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ [6] .
(1) - أخرجه أحمد (5/ 8) و «البخاري» (2/ 65، 4/ 170، 6/ 86، 9/ 55) ق و «النسائي» في الكبرى «تحفة الأشراف» (4630 و «ابن خزيمة» (942
(2) -"ارتجت": أي: اضطربت،
(3) - الأطلس: الثوب الخلق الوسخ.
(4) - أي: تسيل.
(5) - البسر بالضم التمر قبل إرطابه والبسرة واحدتها وتضم السين اهـ.
(6) - مسند عبد بن حميد: ج 1/ص 380 ح 1275، (مسند احمد) 12408، 13723، (صحيح ابن حبان ج 13:ص 418 - 419)