[1] فَلاَ أَدْرِي مَا قَالُوا، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي خَلَوْتُ بِهِمْ، فَقُلْتُ: لَقَدْ بَلَغَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ أَنَّ هَذَا مَلِكَ بَنِي الأَصْفَرِ [2] يَخَافُهُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ مُسْتَيْقِنًا دَلِيلا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَلْبِيَ الإِسْلامَ وَأَنَا كَارِهٌ) [3]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَحْفَظَ زَكَاةَ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَجَعَلَ يَحْثُو [4] مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ [5] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: دَعْنِي، فَإِنِّي مُحْتَاجٌ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -بَعْدَ مَا صَلَّى الْغَدَاةَ:"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ -أَوْ قَالَ: الْبَارِحَةَ-؟"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! شَكَا حَاجَةً فَخَلَّيْتُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ. فَقَالَ:"أَمَا أَنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ". قَالَ: فَرَصَدْتُهُ، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ: فَجَاءَ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ. فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَشَكَا حَاجَةً فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ -أَوِ الْبَارِحَةَ-؟"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! شَكَا حَاجَةً فَخَلَّيْتُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ. فَقَالَ:"أَمَا أَنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ". فَرَصَدْتُهُ وَعَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَجَاءَ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقَالَ: دَعْنِي حَتَّى أُعَلِّمَكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ -قَالَ: وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ-قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) [البقرة: 255] ، فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا. وَلَا يَقْرَبُكَ الشَّيْطَانُ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ:"صَدَقَكَ، وَإِنَّهُ لَكَاذِبٌ [6] ، تَدْرِي مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، ذَاكَ الشَّيْطَانُ". [7] "
(1) - اللغط: اختلاف الأصوات، واختلاطها، والهذر من القول.
(2) - (بني الأصفر) بنو الأصفر هم الروم]
(3) - أخرجه أحمد (1/ 262) (2370) . والبخاري (1/ 5 و 4/ 66 و 9/ 94) .وفي الأدب المفرد) (1109) . مسلم (5/ 163)
(4) - (يَحْثُو) : يغرف.
(5) -- أي: لأذهبن بك أشكوك، يقال: رفعه إلى الحاكم: إذا أحضره للشكوى. فتح الباري (ج 7 / ص 155)
(6) - (وهو كذوب) من التتميم البليغ الغاية في الحسن، لأنه أثبت له الصدق، فأوهم له صفة المدح، ثم استدرك ذلك بصفة المبالغة في الذم بقوله"وهو كذوب". فتح الباري (ج 7 / ص 155)
(7) - أخرجه: البخاري في الصحيح 4/ 487، كتاب الوكالة (40) ، باب إذا وكَّل رجلًا فترك الوكيل شيئًا ... (1) ، الحديث (2311) .