فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 111

إذا قرأ القرآن وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه وإنا قد خشينا أن يفتن (يفتن) نساءنا وأبناءنا فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك [1] ولسنا مقرين (بمقرين) لأبي بكر الاستعلان قالت عائشة فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال قد علمت الذي عاقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي [2] فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له فقال أبو بكر فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله عز وجل والنبي؟ يومئذ بمكة فقال النبي؟ للمسلمين إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله؟ على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي فقال أبو بكر وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي قال نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله؟ ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهر قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة [3] قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله؟ متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فداء (فدى) له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر قالت فجاء رسول الله؟ فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي؟ لأبي بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله قال فإني (فإنه) قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر الصحابة (الصحابة) بأبي أنت يا رسول الله قال رسول الله؟ نعم قال أبو بكر فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين قال رسول الله؟ بالثمن قالت عائشة فجهزناهما أحث (أحب) الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها [4] فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين قالت ثم لحق رسول الله؟ وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف [5] لقن [6] فيدلج (فيدلج) [7] من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكتادان [8] (يكادان) به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين

(1) - أخفرت الرجل: إذا نقضت عهده.

(2) - الذمة: العهد والأمان.

(3) - الظهيرة: أشد الحر، و «نحرها» : أوائلها.

(4) - النطاق: أن تشد المرأة وسطها بحبل أو نحوه، وترفع ثوبها من تحته، فتعطف طرفا من أعلاه على أسفله، لئلا ينال الأرض.

(5) - ثقف: ثقف الرجل ثقافة، أي صار حاذقا خفيفا، فهو ثقف، مثال ضخم، فهو ضخم، وثقف أيضا فهو ثقف، وثقف، مثل: حذر وحذُر، زي: صار حاذقا فطنا، ويقال: ثقفت فلانا في الحرب: رذا لقيته قائما به، ملائما له، والمراد: أنه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه.

(6) - لقن: اللقن: سريع الفهم.

(7) - أدلج: يدلج: إذا سار من أول الليل، وادّلج يدّلج - بتشديد الدال: إذا سار من آخره.

(8) - كدت: الرجل أكيده: رذا طلبت له الغوائل ومكرت به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت