فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 111

الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهِ سَحَابٌ؟»، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا يَلْحَقُ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ صَنَمًا، وَلَا وَثَنًا، وَلَا صُورَةً إِلَّا ذَهَبُوا حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي النَّارِ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَغُبَّرَاتِ [1] أ َهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ: ثُمَّ تُعْرَضُ جَهَنَّمُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ [2] بَعْضُهَا بَعْضًا، قَالَ: ثُمَّ تُدْعَى الْيَهُودُ، فَيُقَالُ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟، فَيَقُولُونَ: عُزَيْرًا ابْنَ اللَّهِ، فَيَقُولُ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تُرِيدُونَ؟، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا ظَمِينَا، فَيَقُولُ: أَفَلَا تَرِدُونَ؟، فَيَذْهَبُونَ حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي النَّارِ، ثُمَّ تُدْعَى النَّصَارَى فَيَقُولُ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟، فَيَقُولُونَ: الْمَسِيحُ ابْنَ اللَّهِ، فَيَقُولُ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تُرِيدُونَ؟، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبِّ، ظَمِينَا فَاسْقِنَا، فَيَقُولُ: أَلَا تَرِدُونَ؟، فَيَذْهَبُوا حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي النَّارِ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، قَالَ: ثُمَّ يَتَبَدَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَحِقَتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ وَبَقِيتُمْ، فَلَا يُكَلِّمُهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا نَبِيًّا، فَيَقُولُ: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ كُنَّا إِلَى صُحْبَتِهُمْ أَحْوَجَ، لَحِقَتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ آيَةٍ تَعْرِفُونَهَا؟، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا أَجْمَعِينَ، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا سُمْعَةً، وَلَا رِيَاءً، وَلَا نِفَاقًا إِلَّا عَادَ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ بَرُّنَا وَمُسِيئُنَا، وَقَدْ عَادَ لَنَا فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ أَنْتَ رَبُّنَا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرَ عَلَى جَهَنَّمَ"، قُلْنَا: وَمَا الْجِسْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ بِأَبِينَا أَنْتَ وَأَمِّنَا، قَالَ:"دَحْضٌ [3] مَزِلَّةٌ [4] لَهُ كَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ [5] وَحَسَكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ عُقَيْفَاءُ يُقَالُ لَهُ السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَلَمْحِ الْبَرْقِ وَكَالطَّرْفِ، وَكَأَجَاوِدِ الْخَيْلِ [6] وَالرَّاكِبِ، فَمُرْسَلٌ، وَمَخْدُوشٌ [7] ، وَمَكْدُوسٌ [8] فِي نَارِ جَهَنَّمَ،"

(1) - غبر: جمع غابر، وهو الباقي، وغبرات جمع الجمع.

(2) - الحطم: الكسر والدق، أي: ينكسر بعضها على بعض.

(3) - دحض: الدحض: الزلق، وهو الماء والطين.

(4) - منزلة: موضع الزلل، وأن لا يثبت القدم على شيء فيسقط صاحبها.

(5) خطاطيف: الخطاطيف كالكلاليب المعقفة المعوجة.

(6) كأجاويد الخيل: الجواد: الفرس الرائع للذكر والأنثى، والجمع جياد،

(7) مخدوش: المخدوش: المجروح،

(8) - المكدوس قال الحميدي: كذا وقع في الروايات: مكدوس، وقد سمعت بعضهم يقول: إنه تصحيف من الرواة، وإنما هو مكردس، فإن صحت الرواية في مكدوس، فلعله من الكدس، وهو المجتمع من الطعام، فكأن الأنسان تجمع يداه ورجلاه ويشد، ويلقى في النار، وهو بمعنى المكردس، وقد جاء في بعض نسخ مسلم «مكدوش» بالشين المعجمة، فإن صح، فهو من الكدش بمعنى الخدش، والكدش أيضا: السوق الشديد، والكدس - بالسين المهملة - إسراع المثقل في السير، فيجوز أن يكون منه، كأنه مثقل بذنوبه، وله من يحثه على المشي، وذلك آكد في تعذيبه وتعبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت