فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 111

[1] ،كلما مرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخراها، في يومٍ كان مقداره خمسين ألفَ سنة، حتى يُقضَى بين العباد فَيَرَى سَبيلَهُ: إما إلى الجنة، وإما إلى النار.

قيل: يا رسولَ الله، فالخيلُ؟ قال: الخيلُ ثلاثة: هي لرجلٍ وِزْرٌ [2] ، ولرجلٍ سِتْرٌ، ولرجل أَجرٌ - وفي رواية: هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رَجلٍ وِزْر - فأما الذي له أجر: فرجلٌ ربطها في سبيل الله - زاد في رواية: لأهل الإسلام - فأطال لها في مَرجٍ أو رَوْضَةٍ، فما أصابت في طِيْلِها ذلك من المَرج والرَّوْضَةِ كانت له حسناتٍ، ولو أَنه انْقَطَع طِيْلُها، فاستنَّتْ [3] شَرَفا أو شَرَفَين [4] : كانت له آثارها وأرواثها حسناتٍ له، ولو أنها مَرَّتْ بنهرٍ، فَشَرِبتْ منه ولم يُرِد أن يسقيَها، كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك الرجل أجر. ورجلٌ ربطها تَغَنِّيا وتَعَفُّفا، ثم لم يَنسَ حقَّ الله في رِقابها ولا ظُهورها، فهي لذلك الرجل سِتْرٌ.

ورجلٌ ربطها فخرا ورياء ونِواء [5] لأهل الإسلام -وفي رواية: على أَهل الإِسلام - فهي على ذلك وِزْر. وسئل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الحُمُر؟ فقال: ما أُنْزِلَ عليَّ فيها شيءٌ إِلا هذه الآيةُ الجامعةُ الفَاذَّةُ [6] : {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيرا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7،8] .». [7]

(1) -بأظلافها: الظلف للشاة كالحافر للفرس.

(2) -وزر: الوزر: الثقل والإثم.

(3) -فاستنت: الاستنان: الجري.

(4) - شرفا: الشرف: الشوط والمدَى.

(5) - نواء: النواء: المعاداة، يقال: ناوأت الرجل مناوأة، أي: عاديته.

(6) - الفاذة: النادرة الواحدة، والفذ: الواحد.

(7) - أخرجه مالك «الموطأ» (275) . والبخاري (3/ 148) ومسلم (3/ 70 و 71) وأبو داود (1659)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت